دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٩٦ - و من الآيات آية الأذن
في الأوّل بالباء و في الثاني باللّام، فافهم.
و أمّا توجيه الرواية فيحتاج إلى بيان معنى التصديق، فنقول: إنّ المسلم إذا أخبر بشيء فلتصديقه معنيان:
أحدهما: ما يقتضيه أدلّة تنزيل فعل المسلم على الصحيح و الأحسن، فإنّ الإخبار، من حيث إنّه فعل من أفعال المكلّفين، صحيحه ما كان مباحا و فاسده ما كان نقيضه، كالكذب و الغيبة و نحوهما، فحمل الإخبار على الصادق حمل على أحسنه.
و الثاني: هو حمل إخباره، من حيث إنّه لفظ دالّ على معنى يحتمل مطابقته للواقع و عدمها، على كونه مطابقا للواقع بترتيب آثار الواقع عليه.
و الحاصل أنّ المعنى الثاني هو الذي يراد من العمل بخبر العادل، و أمّا المعنى الأوّل فهو الذي يقتضيه أدلّة حمل فعل المسلم على الصحيح و الأحسن.
وَ رُسُلِهِ [١]، حيث يكون التصديق متعلّقا بوجود ما أنزل من الرب و وجود اللّه و الملائكة و الكتب و الرسل فقد تعدّى بالباء.
و إن كان التصديق متعلّقا بالقول، فيتعدّى باللّام كما في قوله تعالى: وَ ما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا وَ لَوْ كُنَّا صادِقِينَ [٢]، حيث يكون التصديق متعلّقا بالقول فتعدّى باللّام، إذ المراد من الإيمان و التصديق هو تصديق يعقوب قول اخوة يوسف حينما قالوا كذبا: وَ تَرَكْنا يُوسُفَ عِنْدَ مَتاعِنا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ [٣] و قالوا لأبيهم: وَ ما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا وَ لَوْ كُنَّا صادِقِينَ [٤].
فنقول: في المقام إنّ التصديق في الجملة الاولى لمّا كان متعلّقا بالذات الجامعة لجميع صفات الكمال- غاية الأمر التصديق بوجوده تعالى يلازم التصديق بقوله تعالى- تعدّى بالباء، و لمّا كان التصديق في الجملة الثانية متعلّقا بالقول تعدّى باللّام، و كيف كان فهذه الآية أجنبية عن المقام.
(فافهم) لعلّه إشارة إلى أنّ الاستدلال باختلاف السياق- بأن يقال: إنّ كلمة يُؤْمِنَّ*
[١] البقرة: ٢٨٥.
[٢] يوسف: ١٧.
[٣] يوسف: ١٧.
[٤] يوسف: ١٧.