دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٩٣ - و من الآيات آية الأذن
و ثانيا: أنّ المراد من التصديق في الآية ليس جعل المخبر به واقعا و ترتيب جميع آثاره عليه، إذ لو كان المراد به ذلك لم يكن أذن خير لجميع الناس، إذ لو أخبره أحد بزنا أحد أو شربه أو قذفه أو ارتداده، فقتله النبيّ أو جلده، لم يكن في سماعه ذلك الخبر خير للمخبر عنه، بل كان محض الشرّ له، خصوصا مع عدم صدور الفعل منه في الواقع.
نعم، يكون خيرا للمخبر من حيث متابعة قوله و إن كان منافقا مؤذيا للنبيّ ٦، على ما يقتضيه الخطاب في لَكُمْ، فثبوت الخير لكلّ من المخبر و المخبر عنه لا يكون إلّا إذا صدق المخبر، بمعنى إظهار القبول عنه و عدم تكذيبه و طرح قوله رأسا مع العمل في نفسه بما
فإنّه يقال: إنّ المدح تعلّق بأخلاقه الحميدة، و هي حسن معاملته و معاشرته مع المؤمنين و حسن ظنّه بهم، و عدم اتّهامهم بالكذب، و الحاصل: إنّ هذه الآية أجنبية عمّا نحن فيه، و لا ربط لها بالمقام أصلا.
و لكن هذا التوهم و الإيراد باطل إذ لازمه أنّ النبيّ ٦ يقبل قولهم و يصدّق كلامهم واقعا في مقابل الوحي، و هذا محال بالنسبة إلى النبي ٦ كما لا يخفى.
(و ثانيا: انّ المراد من التصديق في الآية ليس جعل المخبر به واقعا).
و هذا الإيراد يتّضح بعد بيان مقدّمة، و هي: إنّ التصديق ينقسم إلى قسمين:
الأوّل: هو الصورى.
و الثاني: هو الحقيقي.
و معنى التصديق الصوري: هو إظهار تصديق و قبول ما أخبر به المخبر و لو مع العلم بكذبه في مقابل إظهار كذبه و ردّه.
و معنى التصديق الحقيقي: هو جعل المخبر به واقعا، ثمّ ترتيب آثار الواقع عليه.
و بذلك يتضح أنّ الاستدلال بالآية على حجّية خبر الواحد يكون مبنيا على أن يكون المراد من التصديق هو المعنى الثاني؛ لأن التصديق الحقيقي يستلزم حجّية قول المخبر، و التصديق الصوري لا يستلزم حجّية قول المخبر؛ لأن المفروض هو إظهار التصديق لا العمل بقول المخبر.
ثمّ التصديق مع قطع النظر عن القرينة و إن كان المتبادر منه التصديق الحقيقي إلّا أنّ المراد من التصديق في الآية بمقتضى القرائن هو التصديق الصوري.