دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٨٩ - من جملة الآيات آية السؤال
وجوب السؤال للعمل بالجواب تعبّدا، كما يقال في العرف: سل إن كنت جاهلا، و يؤيّده أنّ الآية واردة في اصول الدين و علامات النبيّ ٦، التي لا يؤخذ فيها بالتعبّد إجماعا.
و ثالثا: لو سلّم حمله على إرادة وجوب السؤال للتعبّد بالجواب لا لحصول العلم منه، قلنا: إنّ المراد من أهل العلم ليس مطلق من علم و لو بسماع رواية من الإمام ٧، و إلّا لدلّ على حجّيّة قول كلّ عالم بشيء و لو من طريق السمع و البصر، مع أنّه يصحّ سلب هذا العنوان من مطلق من أحسّ شيئا بسمعه أو بصره.
و المتبادر من وجوب سؤال أهل العلم بناء على إرادة التعبّد بجوابهم هو سؤالهم عمّا هم عالمون به و يعدّون من أهل العلم في مثله. فينحصر مدلول الآية في التقليد، و لذا تمسّك به جماعة على وجوب التقليد على العامّي.
و بما ذكرنا يندفع ما يتوهّم: من أنّا نفرض الراوي من أهل العلم، فإذا وجب قبول روايته وجب قبول رواية من ليس من أهل العلم بالإجماع المركّب.
(و يؤيّده)، أي: يؤيّد كون السؤال ظاهرا في وجوب تحصيل العلم أنّ الآية قد وردت في اصول الدين، و لا يجوز الاكتفاء بالظنّ فيها، بل لا بدّ من تحصيل العلم بالبراهين.
(و ثالثا: لو سلّم حمله على إرادة وجوب السؤال للتعبّد بالجواب لا لحصول العلم منه، قلنا: إنّ المراد من أهل العلم ليس مطلق من علم، و لو بسماع رواية من الإمام ٧).
أي: لو سلّم أنّ وجوب السؤال يكون للعمل بالجواب تعبّدا و لم يكن العمل به مشروطا بحصول العلم من الجواب لما كانت آية السؤال دليلا على حجّية الأخبار في المقام، كما هو محلّ الكلام.
و ذلك لأن المراد من أهل العلم الذين يجب السؤال عنهم ليس مطلق من علم، و لو من طريق الحواس الظاهرية حتى تشمل الرواة، بل المراد بهم من علم بالأدلة بعد إعمال الفكر و الاجتهاد بما يستفاد منها، و أهل العلم بهذا المعنى هم الفقهاء، فالآية تدل على حجّية الفتوى، و وجوب التقليد، لا على وجوب العمل بالخبر و حجّيته بما هو خبر لعارف بألفاظ الإمام ٧، لعدم صدق أهل العلم عليه لأن أهل العلم يطلق على من علم بالقوة الناطقة، و لا يصدق على من علم بالقوة الباصرة السامعة.
(و بما ذكرنا يندفع ما يتوهّم: من أنّا نفرض الراوي من أهل العلم، فإذا وجب قبول