دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٨٨ - من جملة الآيات آية السؤال
اصول الكافي [١] بابا لذلك، و قد أرسله في المجمع [٢] عن علي ٧.
و ردّ بعض مشايخنا هذه الأخبار بضعف السّند بناء على اشتراك بعض الرواة في بعضها و ضعف بعضها في الباقي.
و فيه نظر؛ لأن روايتين منها صحيحتان، و هما روايتا محمّد بن مسلم [٣] و الوشّاء [٤]، فلاحظ، و رواية أبي بكر الحضرميّ حسنة أو موثّقة [٥].
نعم، ثلاث روايات أخر منها لا تخلو من ضعف و لا تقدح قطعا.
و ثانيا: إنّ الظاهر من وجوب السؤال عند عدم العلم وجوب تحصيل العلم، لا
أي: إن كان الاستدلال بالآية من دون ملاحظة سياقها، بل كان الاستدلال بها نظرا إلى جملة فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ* فقط فيرد عليه:
أولا: إنّها أجنبية عن المقام أصلا؛ لأن المراد من أهل الذكر هم الأئمة :، و قولهم : حجّة من دون إشكال و نزاع أصلا، و كون بعض ما دل على أنّ المراد من أهل الذكر هم الأئمة : ضعيفا لا يقدح بحجّية ما ورد صحيحا و قد دلّ على كون المراد من أهل الذكر هم الأئمة :.
(و ثانيا: إنّ الظاهر من وجوب السؤال عند عدم العلم وجوب تحصيل العلم).
و يرد ثانيا: إنّ السؤال ظاهر في طلب العلم عمّا لا يعلم، فالأمر به ظاهر في وجوب تحصيل العلم لا وجوب السؤال مقدّمة للعمل بالجواب تعبّدا.
فيكون مفاد قوله تعالى: فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ* وجوب تحصيل العلم بالسؤال لا وجوب قبول الجواب و العمل به مطلقا، فلا ربط للآية بالمقام كما لا يخفى.
و الشاهد على هذا هو قول القائل: (سل إن كنت جاهلا) حيث يكون الأمر بالسؤال عند العرف ظاهرا في وجوب تعلّم ما لم يعلم بالسؤال عن العالم.
[١] الكافي ١: ٢١٠، باب: أنّ أهل الذكر الذين أمر اللّه الخلق بسؤالهم هم الأئمّة :، و فيه تسعة أحاديث.
[٢] تفسير مجمع البيان (٧- ٨): ٤٠.
[٣] الكافي ١: ٢١١/ ٧.
[٤] الكافي ١: ٢١٢/ ٨.
[٥] الكافي ١: ٢١١/ ٦، مرآة العقول ٢: ٤٣٠/ ٦، و فيه: (إنّ الحديث حسن موثّق).