دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٦٢ - منها آية النبأ،
على كذبه، إلّا أن يدفع اللغوية بما ذكرنا سابقا، من أنّ المقصود التنبيه و الارشاد على أنّ الفاسق لا ينبغي أن يعتمد عليه، و أنّه لا يؤمن من كذبه و إن كان المظنون صدقه.
و كيف كان، فمادّة التبيّن و لفظ الجهالة و ظاهر التعليل كلّها آبية من إرادة مجرّد الظنّ.
نعم، يمكن دعوى صدقه على الاطمئنان الخارج عن التحيّر و التزلزل بحيث لا يعدّ في العرف العمل به تعريضا للوقوع في الندم، فحينئذ لا يبعد انجبار خبر الفاسق به.
لكن لو قلنا بظهور المنطوق في ذلك كان دالّا على حجّية الظنّ الاطمئنانيّ المذكور و إن لم يكن معه خبر فاسق، نظرا إلى أنّ الظاهر من الآية أنّ خبر الفاسق وجوده كعدمه، و أنّه لا بدّ من تبيّن الأمر من الخارج و العمل على ما يقتضيه التبيّن الخارجيّ.
نعم، ربّما يكون نفس الخبر من الأمارات التي يحصل من مجموعها التبيّن، فالمقصود
(و كيف كان) سواء كان جعل التبيّن بمعنى تحصيل الظنّ لغوا، أو لم يكن (فمادة التبيّن و لفظ الجهالة و ظاهر التعليل كلّها آبية من ارادة مجرّد الظنّ) لأن الأول ظاهر في تحصيل العلم، و الثاني ظاهر في عدم العلم، و الثالث ظاهر في وجوب تحصيل العلم في خبر الفاسق حتى يؤمن من الوقوع في الندم.
فلا يمكن حمل التبيّن على مجرّد الظنّ؛ لأنه يكون من حمل اللفظ على خلاف ظاهره من دون قرينة.
(نعم، يمكن دعوى صدقه على الاطمئنان الخارج عن التحيّر و التزلزل).
أي: يمكن أن يقال: إنّ المراد بالتبيّن ما يعمّ تحصيل الاطمئنان الموجب لزوال التحيّر و التزلزل بحيث لا يكون العمل به عرفا تعريضا للوقوع في الندم، فيصدق التبيّن على الاطمئنان كما يصدق على العلم.
(فحينئذ لا يبعد انجبار خبر الفاسق به) بمعنى أنّه لو حصل الاطمئنان من الخارج على صدق خبره لكان حجّة، إلّا أنّه ليس حجّة من جهة كونه خبر الفاسق، بل الحجّة هو الاطمئنان من أي طريق حصل و إن لم يكن معه خبر فاسق.
فيكون خبر الفاسق كالعدم، لا يستفاد اعتباره من منطوق الآية، بل المستفاد هو حجّية مرتبة خاصة من الظنّ و هو الاطمئنان، فلا يدل منطوق الآية على حجّية خبر الفاسق.
(نعم، ربّما يكون نفس الخبر من الأمارات التي يحصل من مجموعها التبيّن)، و ربّما