دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٥٧ - منها آية النبأ،
مطلقا هو مطلق الظنّ، لا الظنّ الخاصّ.
و منها: إنّ المراد بالفاسق مطلق الخارج عن طاعة اللّه و لو بالصغائر، فكلّ من كان كذلك أو احتمل في حقّه ذلك وجب التبيّن في خبره و غيره ممّن يفيد قوله العلم، لانحصاره في المعصوم أو من هو دونه، فيكون في تعليق الحكم بالفسق إشارة إلى أنّ مطلق خبر المخبر غير المعصوم لا عبرة به لاحتمال فسقه؛ لأن المراد الفاسق الواقعيّ لا المعلوم.
فهذا وجه آخر لإفادة الآية حرمة اتّباع غير العلم لا يحتاج معه إلى التمسّك في ذلك بتعليل الآية، كما تقدّم في الإيراد الثاني من الإيرادين الأوّلين.
الظنّ، لا الظنّ الخاص) لا يخلو عن الإشكال؛ و ذلك لأن مراده من الاصول أمّا اصول الفقه، أو الأعم منه و من اصول الدين.
فعلى الأول كان عليه أن يعبّر بالظنّ المطلق بدل مطلق الظنّ؛ و لأن مطلق الظنّ يشمل الظنّ الخاص أيضا، فالعبارة الموجودة ليست في محلّها.
و على الثاني يكون التعبير موهما لحجّية الظنّ الخاص في اصول الدين- أيضا- مع أنّه ليس حجّه فيه.
فالصحيح أن يقال: إنّ مراده من الاصول اصول الفقه، و كان عليه التعبير بالظنّ المطلق بدل مطلق الظنّ، كما لا يخفى.
(و منها: إنّ المراد بالفاسق مطلق الخارج عن طاعة اللّه و لو بالصغائر ... إلى آخره) و ممّا يرد على مفهوم الآية: إنّ الآية تدل على حرمة العمل بغير العلم بمنطوقها، فيكون مفهومها حجّية ما يفيد العلم، فآية النبأ أجنبية عن المقام.
و بيان ذلك: إنّ الفاسق قسمان:
الأول: هو الفاسق الواقعي، و هو من خرج عن طاعة اللّه، و لو بارتكاب الصغائر فيشمل من احتمل في حقه الفسق، فيكون المراد من العادل من لا يحتمل في حقه ذلك، و ينحصر في المعصوم، و خبره يكون مفيدا للعلم.
و الثاني: هو الفاسق الظاهري، و هو من علم بفسقه.
و المراد من الفاسق هو الفاسق الواقعي، و بذلك يكون معنى الآية منطوقا وجوب التبيّن في خبر أحتمل في حقه ذلك، فضلا عمّن علم فسقه، فلا يبقى في المفهوم إلّا خبر