دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٥٥ - منها آية النبأ،
إلّا تقييد الحكم في طرف المفهوم و إخراج بعض أفراده، و هذا ليس من إخراج المورد المستهجن في شيء.
و منها: ما عن «غاية البادي»، من أنّ المفهوم يدّل على عدم وجوب التبيّن و هو لا يستلزم العمل لجواز وجوب التوقف. و كأنّ هذا الإيراد مبني على ما تقدّم فساده من إرادة وجوب التبيّن نفسيّا، و قد عرفت ضعفه، و أنّ المراد وجوب التبيّن لأجل العمل عند إرادته، و ليس التوقف- حينئذ- واسطة.
و ثانيا: بعدم قبح إخراج المورد في المقام، و هو يرجع إلى عدم بطلان التالي في المقام.
و بيان ذلك: إنّه لو سلّمنا اختصاص مورد الآية بالموضوعات لما كان ذلك مستلزما لخروج جميع أفراد الخبر عن المورد، حتى يكون مستهجنا و قبيحا، و خروج بعض الأفراد و إن كان يلزم و لكن ليس قبيحا حتى يكون باطلا.
فيكون معنى الآية حينئذ: إن جاءكم فاسق بنبإ الارتداد و نحوه فتبيّنوا، و إن جاءكم عادل بنبإ الارتداد، فلا يجب عليكم التبيّن.
نعم، اختصاص المورد بالموضوعات يستلزم تقييد الحكم بالحجّية بالتعدد، فيخرج بعض أفراده عن المورد كخبر العادل بالارتداد و نحوه من دون ضم عادل آخر.
(و هذا ليس من إخراج المورد المستهجن في شيء) إذ إخراج المورد المستهجن هو إخراجه بحيث لا يبقى شيء، و في المقام لا يلزم إخراج المورد بهذا المعنى، كما لا يخفى.
(و منها: ما عن «غاية البادي» من أنّ المفهوم يدل على عدم وجوب التبيّن و هو لا يستلزم العمل لجواز وجوب التوقف).
و ملخّص الإشكال على مفهوم الآية: هو أنّ المدّعى في المقام هو حجّية خبر العادل و وجوب العمل به، و مفهوم الآية إنّما يدل على عدم وجوب التبيّن فيه، و لا يدل على وجوب العمل به ليكون دليلا على ما هو المدّعى في المقام.
غاية الأمر، بعد نفي وجوب التبيّن عن خبر العادل بمفهوم الآية، يدور الأمر بين ردّ خبره و قبوله من دون تبيّن، و الآية ساكتة عنهما، فالنتيجة هي أنّ الآية لا تدل على حجّية خبر العادل، بل ساكتة.
(و كأنّ هذا الإيراد مبنيّ على ما تقدّم فساده من إرادة وجوب التبيّن نفسيا ... إلى آخره).