دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٥١ - منها آية النبأ،
الخارجيّة، فإنّها هي التي لا يجب التفحّص فيها عن المعارض. و يجعل المراد من القبول فيها هو القبول في الجملة، فلا ينافي اعتبار انضمام عدل آخر إليه، فلا يقال: إنّ قبول خبر الواحد في الموضوعات الخارجيّة مطلقا يستلزم قبوله في الأحكام بالإجماع المركّب و الأولوية.
بالإجماع المتقدّم، فالمقدّم مثله، و الملازمة واضحة؛ لأن معنى حجّية خبر العادل هو القبول من دون الفحص، فلا بدّ من حمل الآية على الأخبار في الموضوعات الخارجية، لعدم وجوب الفحص عن المعارض في العمل بها فيها.
و قوله: (و يجعل المراد من القبول فيها هو القبول في الجملة) دفع لما يتوهّم من أنّ خبر العادل في الموضوعات ليس بحجّة، بل الحجّة فيها هي شهادة العدلين فيعمل بها من دون التبيّن و التفحّص.
و حاصل الدفع أنّ المراد من قبول خبر العادل في الموضوعات هو القبول و الحجّية في الجملة، أي: و لو مع اعتبار التعدّد، فيكون حجّة من دون وجوب التبيّن و التفحّص عنه و لكن يعتبر التعدّد (فلا ينافي) القبول و الحجّية في الجملة (انضمام عدل آخر إليه).
قوله: (فلا يقال) دفع لما يقال، لا بدّ أولا من تقريب الإشكال و ثانيا من تقريب الدفع عنه.
أمّا تقريب الإشكال فهو أنّ حجّية خبر الواحد في الموضوعات يستلزم حجّيته في الأحكام بالإجماع المركب و الأولوية.
أمّا الإجماع المركّب فلأن كل من قال بحجّية خبر العدل الواحد في الموضوعات قال بحجّيته في الأحكام أيضا، إذ لم يذهب أحد إلى حجّيته في الموضوعات فقط، بل ذهب بعضهم إلى الحجّية في الأحكام فقط، و بعضهم إلى الحجّية مطلقا، و مقتضى كلا القولين:
هو عدم الحجّية في الموضوعات فقط، فلو ثبت اعتباره فيها لثبت في الأحكام بالإجماع المركّب.
و أمّا الأولوية فيمكن تقريرها بوجوه:
الأول: إنّ الموضوعات من حقوق الناس، و الأحكام من حقوق اللّه تعالى و من المعلوم أنّ لحقوق الناس أهمية ليست لحقوق اللّه تعالى، لأنه تعالى غفور رحيم، غني عن كل شيء، و حينئذ لو كان خبر العادل حجّة في حقوق الناس لكان حجّة في حقوق اللّه تعالى بطريق