دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٧ - منها آية النبأ،
و ثانيا: بالحلّ و هو أنّ الممتنع هو توقف فردية بعض أفراد العام على إثبات الحكم لبعضها الآخر، كما في قول القائل: كل خبري صادق أو كاذب.
(و ثانيا: بالحلّ و هو أنّ الممتنع هو توقف فردية بعض أفراد العام على إثبات الحكم لبعضها الآخر).
و توضيح كلام المصنّف ; يحتاج إلى مقدمة، و هي:
إنّ ثبوت الحكم لفرد من العام، تارة يكون واسطة في الثبوت لفرد آخر منه، و اخرى واسطة في الإثبات.
و الأول كقول القائل بعد إخباره بألف خبر: كل خبري صادق، و خبره الأخير يكون واحدا بعد الألف يحكم به بصدق كل ما أخبره. فيشمل هذا الحكم جميع ما أخبر به قبل هذا الخبر من ألف خبر، و لا يشمل نفسه؛ لأن الحكم فيه و هو (صادق) يكون واسطة في الثبوت لهذا الخبر، أي: يكون علّة له، إذ الخبر يكون مركّبا من الموضوع و المحمول، و لا يتحقّق إلّا بهما، فلا يتحقّق هذا الخبر إلّا بعد ضمّ المحمول و هو (صادق) إلى الموضوع و هو (كل خبري)، و لا يشمل الحكم في هذا الخبر نفس هذا الخبر لما تقدّم من محذور لزوم تقدّم الشيء على نفسه.
ثمّ القسم الثاني و هو ما إذا كان الحكم لبعض الأفراد واسطة في الإثبات لفرد آخر- كما نحن فيه- لكان شاملا للفرد الآخر أيضا.
إذا عرفت هذه المقدمة، فنقول:
إنّ ثبوت الحكم لخبر الشيخ يكون سببا للعلم بفردية خبر المفيد من دون أن يكون سببا لفرديته و تحقّقه في الواقع، و يكون واسطة في الإثبات لا في الثبوت، فلا يلزم من شمول الحكم خبر المفيد ما تقدّم من المحذور، إذ يكون خبر المفيد ثابتا في الواقع، مع قطع النظر عن الحكم بوجوب تصديق خبر الشيخ ;، فيكون الموضوع و هو (خبر المفيد) ثابتا في الواقع قبل الحكم، فكيف يلزم تقدّمه على الموضوع؟
هذا غاية ما يمكن أن يقال في شرح كلام المصنّف ;، و إن كانت عبارته قاصرة عن إفادة المقصود.
و منه ظهر الجواب عن الوجه الثاني في الإشكال، و قد أشار إلى هذا الجواب بقوله: