دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٣٣ - (المسألة الرابعة دوران الحكم بين الحرمة و غير الوجوب، مع كون الشكّ في الواقعة الجزئيّة لأجل الاشتباه في بعض الامور الخارجيّة)
فإن قلت: إذا فرضنا قيام أمارة غير معتبرة على الحرمة فيظنّ الضرر، فيجب دفعه مع انعقاد الإجماع على عدم الفرق بين الشكّ و الظنّ الغير المعتبر.
قلنا: الظنّ بالحرمة لا يستلزم الظنّ بالضرر، أمّا الاخروي فلأنّ المفروض عدم البيان فيقبح، و أمّا الدنيوي فلأنّ الحرمة لا تلازم الضرر الدنيوي، بل القطع بها أيضا لا يلازمه،
دفعه فيما إذا كان متداركا كما لو كان يترتّب عليه نفع اخروي.
(فإن قلت: إذا فرضنا قيام أمارة غير معتبرة على الحرمة فيظنّ الضرر، فيجب دفعه مع انعقاد الإجماع على عدم الفرق بين الشكّ و الظنّ الغير المعتبر).
هذا الإشكال راجع إلى ما اعترف به المصنّف (قدّس سرّه) قبل قوله: لكن الانصاف ... إلى آخره، من وجوب دفع الضرر الدنيوي المظنون، حيث قال: إنّ آية التهلكة تدلّ على حرمة ارتكاب ما هو مظنون الضرر، فلا تشمل الضرر المشكوك، فأورد عليه بقوله: إن قلت.
و حاصل الإيراد هو أنّ الدليل و إن كان لا يشمل الضرر المشكوك، إلّا إنّ حرمته ثابتة بالإجماع على عدم الفرق بين الضرر المشكوك و المظنون بالظنّ غير المعتبر، و ذلك لأنّا إذا فرضنا قيام أمارة غير معتبرة على الحرمة يظنّ معها الضرر و ذلك للملازمة بين الظنّ بالحرمة و بين الظنّ بالضرر؛ لأنّ الأوّل علّة للثاني، و الملازمة بين العلّة و المعلول ثابتة بالضرورة، و قد تقدّم وجوب دفع الضرر المظنون، فيجب دفع الضرر المشكوك بعدم القول بالفصل بين الضرر المظنون بالظنّ غير المعتبر و بين الضرر المشكوك، و حينئذ يتمّ المطلوب، و هو وجوب دفع الضرر المشكوك.
(قلنا: الظنّ بالحرمة لا يستلزم الظنّ بالضرر ... إلى آخره).
و حاصل الجواب هو منع الملازمة بين الظنّ بالحرمة و الظنّ بالضرر؛ لأنّ الملازمة المذكورة مبنيّة على أن يكون كل حرام مشتملا على الضرر، إلّا إنّ الأمر ليس كذلك؛ لأنّ الحرمة لا تلازم الضرر، لا الضرر الاخروي و لا الدنيوي أمّا الأوّل فلأجل أنّ المفروض هو عدم البيان لعدم اعتبار الظنّ بالحرمة، فينتفي الضرر الاخروي بقبح العقاب من دون بيان، و أمّا الثاني فلأجل أنّ الحرمة لا تلازم الضرر الدنيوي، كالبيع الربوي حيث يكون محرّما شرعا، و ليس فيه الضرر الدنيوي بل فيه نفع، فالقطع بالحرمة لا يلازم الضرر فضلا عن