دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٠١ - (الرابع نسب الوحيد البهبهاني
ذكر العلّامة الوحيد المتقدّم في موضع آخر حيث قال بعد ردّ خبر التثليث المتقدّم ب: «أنّه لا يدلّ على الحظر أو وجوب التوقّف، بل مقتضاه أن من ارتكب شبهة و اتّفق كونه حراما في الواقع يهلك لا مطلقا، و يخطر بخاطري أنّ من الأخباريّين من يقول بهذا المعنى» انتهى.
و لعلّ هذا القائل اعتمد في ذلك على ما ذكرنا سابقا، من أنّ الأمر العقلي و النقلي بالاحتياط للإرشاد، من قبيل أوامر الطبيب لا يترتّب على موافقتها و مخالفتها عدا ما يترتّب على نفس الفعل المأمور به أو تركه لو لم يكن أمر. نعم، الإرشاد على مذهب هذا الشخص على وجه اللزوم، كما في بعض أوامر الطبيب لا للأولويّة، كما اختاره القائلون بالبراءة.
و أمّا ما يترتّب على نفس الاحتياط فليس إلّا التخلّص من الهلاك المحتمل في الفعل. نعم، فاعله يستحق المدح من حيث تركه لما يحتمل أن يكون تركه مطلوبا عند المولى، ففيه نوع من الانقياد و يستحقّ عليه المدح و الثواب، و أمّا تركه فليس فيه إلّا التجرّي بارتكاب ما يحتمل أن يكون مبغوضا للمولى، و لا دليل على حرمة التجرّي على هذا الوجه و استحقاق العقاب عليه.
بل عرفت في مسألة حجيّة العلم المناقشة في حرمة التجرّي بما هو أعظم من ذلك، كأن يكون الشيء مقطوع الحرمة بالجهل المركّب و لا يلزم من تسليم استحقاق الثواب على الانقياد بفعل الاحتياط استحقاق العقاب بترك الاحتياط و التجرّي بالإقدام على ما يحتمل
هذا تمام الكلام فيما ذكره الوحيد البهبهاني (قدّس سرّه).
ثمّ يقول المصنّف (قدّس سرّه):
(و لعلّ هذا القائل اعتمد في ذلك على ما ذكرنا سابقا، من أنّ الأمر العقلي و النقلي بالاحتياط للإرشاد ... إلى آخره).
و حاصل كلام المصنّف (قدّس سرّه) هو أنّه لعلّ القائل بالحرمة الواقعيّة بالمعنى الأخير نظر في ذلك إلى كون الأمر بالاحتياط للإرشاد، كما اختاره القائلون بالبراءة.
غاية الأمر أنّ الأمر الإرشادي على مذهب الوحيد (قدّس سرّه) يكون على وجه اللزوم، كبعض أوامر الطبيب، و على مذهب القائلين بالبراءة على وجه الأولويّة.
قوله: (و لا يلزم من تسليم استحقاق الثواب على الانقياد بفعل الاحتياط استحقاق