دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٦٧ - الوجه الأوّل أن البراءة لا تحصل إلّا بالاحتياط
اخرى: العلم الإجمالي قبل الرجوع إلى الأدلّة، و أمّا بعده فليس هنا علم إجمالي.
قلت: إن اريد من الأدلّة ما يوجب العلم بالحكم الواقعي الأوّلي، فكلّ مراجع في الفقه يعلم أنّ ذلك غير متيسّر، لأن سند الأخبار لو فرض قطعيّا لكن دلالتها ظنيّة، و إن اريد منها ما يعمّ الدليل الظنّي المعتبر من الشارع فمراجعتها لا توجب اليقين بالبراءة من ذلك التكليف المعلوم إجمالا، إذ ليس معنى اعتبار الدليل الظنّي إلّا وجوب الأخذ
عداها ... إلى آخره).
و حاصل الإشكال هو أنّ قاعدة الاشتغال تجري فيما إذا ثبت اشتغال ذمّة المكلّف بالتكليف و لو بالعلم الإجمالي، و كان المكلّف متيقّنا بالاشتغال حتى يجب الاحتياط تحصيلا للبراءة اليقينيّة، فإذا انتفى اليقين باشتغال الذمّة لا مجال لوجوب الاحتياط، فوجوب الاحتياط يدور مدار الاشتغال اليقيني، و الاشتغال اليقيني في المقام يدور مدار وجود العلم الإجمالي بوجود محرّمات كثيرة في الشرع، و هذا العلم الإجمالي و إن كان حاصلا قبل المراجعة إلى الأدلّة إلّا إنّه ينتفي بعد المراجعة إلى الأدلّة و الاطّلاع بمقدار ما هو المعلوم بالإجمال من المحرّمات؛ و ذلك لانحلال العلم الإجمالي إلى العلم التفصيلي بالنسبة إلى ما وجد بالرجوع إلى الأدلّة من المحرّمات، و الشكّ البدوي بالنسبة إلى ما عداها، فيكون مجرى قاعدة البراءة.
(قلت: إن اريد من الأدلّة ما يوجب العلم بالحكم الواقعي الأوّلي، فكل مراجع في الفقه يعلم أنّ ذلك غير متيسّر ... إلى آخره).
و حاصل الجواب: أنّ ما ذكر في تقريب الإشكال من انحلال العلم الإجمالي إلى العلم التفصيلي و الشكّ البدوي، إنّما يتمّ و يصحّ فيما إذا كانت الأدلّة الدالّة على وجود المحرّمات- بمقدار المعلوم بالإجمال- مفيدة للعلم، بأن كانت علميّة لا ظنيّة و ذلك غير متيسّر كما أشار إليه المصنّف (قدّس سرّه) بقوله: إنّ ذلك غير متيسّر؛ و ذلك لقلّة الأدلّة العلميّة؛ لأنّ الأخبار أكثرها ظنيّة سندا و دلالة، و لو فرض فيها ما هو مقطوع الصدور لكانت دلالته ظنيّة، و الكتاب و إن كان قطعيّا من حيث الصدور، إلّا إنّ دلالته ظنيّة، و حينئذ لا تكون هذه الأدلّة مفيدة للعلم بالحكم الواقعي حتى توجب انحلال العلم الإجمالي.
(و إن اريد منها ما يعمّ الدليل الظنيّ المعتبر من الشارع فمراجعتها لا توجب اليقين