دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٦٥ - الوجه الأوّل أن البراءة لا تحصل إلّا بالاحتياط
الدليل العقلي على الاحتياط و أمّا العقل فتقريره بوجهين:
أحدهما: إنّا نعلم إجمالا قبل مراجعة الأدلّة الشرعيّة بمحرّمات كثيرة يجب- بمقتضى
[الاستدلال بالعقل على الاحتياط و تقريره بوجهين]
(و أمّا العقل فتقريره بوجهين:).
و لمّا فرغ المصنّف (قدّس سرّه) من وجوب الاحتياط شرعا بالأدلّة النقليّة بدأ الاستدلال على وجوبه عقلا بالدليل العقلي، و القسم الأوّل يسمّى بالاحتياط الشرعي، و الثاني بالعقلي، و ذكر المصنّف (قدّس سرّه) تقرير العقل بوجهين:
[الوجه الأوّل أن البراءة لا تحصل إلّا بالاحتياط]
و الاستدلال بالوجه الأوّل المسمّى بقاعدة الاشتغال على وجوب الاحتياط مبني على امور:
منها: أن يكون الاستدلال المذكور من باب الجدل، و إلّا فالعقل ليس بحجّة عند الأخباريين كما تقدّم في بحث القطع، إلّا أن يكون المراد بالعقل هو الفطري الضروري النظري المؤيّد بالنقل، كما تقدّم تفصيله في القطع.
و منها: أن يكون العلم الإجمالي كالعلم التفصيلي منجّزا للتكليف حتى يثبت به الاشتغال اليقيني الذي يقتضي البراءة اليقينيّة، ليكون الاجتناب واجبا عن جميع أطراف العلم الإجمالي تحصيلا للبراءة اليقينيّة، و ذلك بأن تكون الشبهة شبهة محصورة، كالعلم إجمالا بحرمة مائة شاة من ألف شاة، و من المعلوم أنّ نسبة المائة إلى الألف تكون مثل نسبة الواحد إلى العشرة، فتكون الشبهة محصورة من باب شبهة الكثير في الكثير، كما أنّ العلم الإجمالي بحرمة الواحد من العشرة شبهة محصورة من باب شبهة القليل في القليل، و بأن لا يكون بعض أطراف العلم الإجمالي خارجا عن محل الابتلاء، و إلّا فلم يكن العلم الإجمالي منجّزا، كما لا يخفى.
و منها: أن لا يكفي الظنّ المعتبر بالخروج عن عهدة التكليف، بل لا بدّ من العلم بالخروج عن عهدة التكليف؛ لأنّ الاشتغال اليقيني يقتضي البراءة اليقينيّة عقلا، و نتيجة هذه الامور هي وجوب الاحتياط، بأن يترك المكلّف كلّ ما يحتمل حرمته؛ لأنّ البراءة