دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٥٨ - الاستدلال للاحتياط من السنّة
عن المضرّة المحتملة فيها، فقد تكون المضرّة عقابا، و حينئذ فالاجتناب لازم، و قد تكون مضرّة اخرى، فلا عقاب على ارتكابها على تقدير الوقوع في الهلكة، كالمشتبه بالحرام حيث لا يحتمل فيه الوقوع في العقاب على تقدير الحرمة اتفاقا، لقبح العقاب على الحكم الواقعي المجهول باعتراف الأخباريين أيضا، كما تقدّم.
و إذا تبيّن لك أنّ المقصود من الأمر بطرح الشبهات ليس خصوص الإلزام، فيكفي- حينئذ- في مناسبة ذكر كلام النبيّ ٦ المسوق للإرشاد أنّه إذا كان الاجتناب عن المشتبه بالحرام راجحا، تفصّيا عن الوقوع في مفسدة الحرام، فكذلك طرح الخبر الشاذّ واجب، لوجوب التحرّي عند تعارض الخبرين في تحصيل ما هو أبعد من الريب و أقرب إلى الحقّ، إذ لو قصّر في ذلك و أخذ بالخبر الذي فيه الريب احتمل أن يكون قد أخذ بغير ما هو الحجّة له،
و لا لخصوص الندب، لئلّا يلزم التخصيص و هو آب عنه، بل يكون للإرشاد المشترك.
غاية الأمر تكون حكمة طلب ترك الشبهة إرشادا هي النجاة و التخلّص عن الهلاكة المحتملة، كما أشار إليها المصنّف (قدّس سرّه) بقوله:
(للتحذير عن المضرّة المحتملة فيها).
غاية الأمر لو كانت المضرّة المحتملة عقابا كان الاجتناب عن الشبهة واجبا، و إن كانت غيره كان مستحبا، و لا بدّ- حينئذ- من إحراز الصغرى أي: المضرّة عقابا، أو غيره من الخارج، فلا عقاب على ارتكابها أي: المضرّة، على تقدير الوقوع في الهلكة بمعنى غير العقاب (كالمشتبه بالحرام حيث لا يحتمل فيه الوقوع في العقاب على تقدير الحرمة) لا من جهة احتمال الضرر، و لا من جهة احتمال الحرمة.
أمّا الأوّل: فلكون الشبهة بالنسبة إلى احتمال الضرر موضوعيّة، فلا عقاب فيها بالاتّفاق.
أمّا الثاني: فلقبح العقاب على الحكم الواقعي المجهول باعتراف الأخباريين (و إذا تبيّن لك أنّ المقصود من الأمر بطرح الشبهات ليس خصوص الإلزام، فيكفي- حينئذ- في مناسبة ذكر كلام النبيّ ٦ المسوق للإرشاد أنّه إذا كان الاجتناب من المشتبه بالحرام راجحا تفصّيا عن الوقوع في مفسدة الحرام).
و بيان المناسبة: إنّه إذا كان اجتناب المشتبه بالحرام في الشبهات التكليفيّة راجحا تفصّيا عن احتمال الوقوع في الحرام الواقعي في النبوي، لكان الاجتناب عن الشاذّ