دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٥١ - الاستدلال للاحتياط من السنّة
و حينئذ فلا ينافي لزومه في بعض الموارد و عدم لزومه في بعض آخر، لأنّ تأكّد الطلب الإرشادي و عدمه بحسب المصلحة الموجودة في الفعل، لأنّ الاحتياط هو الاحتراز عن موارد احتمال المضرّة، فيختلف رضاء المرشد بتركه و عدم رضاه بحسب مراتب المضرّة كما أنّ الأمر في الأوامر الواردة في إطاعة اللّه و رسوله للإرشاد المشترك بين فعل الواجبات و فعل المندوبات.
هذا، و الذي يقتضيه دقيق النظر أنّ الأمر المذكور بالاحتياط لخصوص الطلب الغير الإلزامي، لأنّ المقصود منه بيان أعلى مراتب الاحتياط لا جميع مراتبه و لا المقدار الواجب.
كل شبهة، و التالي باطل، فالمقدم مثله.
أمّا الملازمة فواضحة، و ذلك لجعل الدّين بمنزلة الأخ في وجوب المحافظة، فيجب حفظ الدّين و رعايته في جميع الموارد.
و أمّا بطلان التالي، فلما ذكره المصنّف (قدّس سرّه) من إخراج أكثر موارد الشبهة عنها، و كذلك حملها على الاستحباب مستلزم لإخراج موارد الوجوب، عنها مع أنّها آبية عن التخصيص كما لا يخفى، فيجب حملها أمّا على الإرشاد المشترك بين الوجوب و الندب، أو على الطلب المولوي المشترك بين الوجوب و الندب؛ لئلّا يلزم تخصيص الأكثر في الأوّل بإخراج الشبهات الموضوعية مطلقا، و الحكميّة الوجوبيّة لعدم وجوب الاحتياط فيها بالاتّفاق، و أصل التخصيص في الثاني بإخراج موارد وجوب الاحتياط، و هي الشكّ في المكلّف به و أنّها آبية عن التخصيص.
(و الذي يقتضيه دقيق النظر أن الأمر المذكور بالاحتياط لخصوص الطلب الغير الإلزامي).
أي: الإرشادي الاستحبابي، و ذلك، لأنّ المقصود منه بيان أعلى مراتب الاحتياط لا جميعها، و الفرق بينهما: إن الأوّل أي: بيان أعلى المراتب لا يتحقق إلّا بضمّ الاحتياطات الواجبة مع المستحبة.
و من المعلوم أنّ هذا الضمّ مستحب و ليس بواجب قطعا، و بذلك تكون النتيجة هي الاحتياط في الدّين حسب القدرة و الاستطاعة. و هذا بخلاف الاحتياط في جميع المراتب، إذ الاحتياط في جميع المراتب لا يتحقّق، إلّا بالاحتياط في جميع موارد وجوب الاحتياط