دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٤٥ - الاستدلال للاحتياط من السنّة
أداء الدّين المردّد بين الأقلّ و الأكثر، و قضاء الفوائت المردّدة. و الاحتياط في مثل هذا غير لازم بالاتّفاق، لأنّه شكّ في الوجوب. و على تقدير قولنا بوجوب الاحتياط في مورد الرواية و أمثاله ممّا ثبت التكليف فيه في الجملة، لأجل هذه الصحيحة و غيرها، لم يكن ما نحن فيه من الشبهة مماثلا له، لعدم ثبوت التكليف فيه رأسا.
و ثانيهما: هو دوران الأمر بين الأقل و الأكثر الارتباطيين، بأن لا يكون الأقل واجبا مستقلّا على تقدير وجوب الأكثر، فلم يسقط التكليف بإتيانه لو كان الواجب في الواقع هو الأكثر، كدوران أمر الصلاة الرباعيّة بين القصر و التمام، فلو أتى بها قصرا و كان الواجب هو التمام، لم يسقط الأمر بالصلاة أصلا، و يرجع الشكّ فيه إلى الشكّ في المكلّف به، و ذلك لأنّ المكلّف لا يعلم متعلّق التكليف، هل هو الأقل أو الأكثر؟ لأنّهما- حينئذ- من قبيل المتباينين.
إذا عرفت هذه المقدّمة يتضح لك أنّ أمر جزاء الصيد يدور بين الأقل و الأكثر، حيث لا يعلم أنّ الواجب هل هو نصف الجزاء أو نصفان؟ فإن قلنا: إنّه يكون من القسم الأوّل، و يجري أصل البراءة بالنسبة إلى النصف الزائد، لكون الشكّ في وجوبه شكّا في أصل التكليف و هو مجرى البراءة بالاتّفاق، و لكون الشبهة شبهة وجوبيّة، و لا يجب فيها الاحتياط بالاتّفاق، كما أشار إليه بقوله:
(و الاحتياط في مثل هذا غير لازم بالاتّفاق).
و لو فرضنا وجوب الاحتياط في مورد الرواية لأجل ثبوت التكليف بالعلم الإجمالي المستفاد من الصحيحة، لا يجوز التعدّي عن مورد الرواية إلى ما نحن فيه، و ذلك لعدم كون المقام مماثلا لمورد الرواية، و ذلك لوجهين:
أحدهما: إنّ الشبهة في مورد الرواية وجوبيّة، و في المقام تحريميّة.
و ثانيهما: هو ثبوت التكليف في مورد الرواية في الجملة بالعلم الإجمالي، غاية الأمر ينحل العلم الإجمالي إلى العلم التفصيلي بالنسبة إلى الأقل، و الشكّ في أصل التكليف بالنسبة إلى الزائد، فيجري أصل البراءة فيه، و هذا بخلاف المقام، حيث يكون الشكّ في أصل التكليف أصلا، و لم يكن مقرونا بالعلم الإجمالي.
و الحاصل أنّه لا يجوز التعدّي عن مورد الرواية على تقدير وجوب الاحتياط فيه إلى ما