دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٢٦ - الاستدلال للاحتياط من السنّة
و لا يترتّب على مخالفته عقاب ما يترتّب على ارتكاب الشبهة أحيانا من الهلاك المحتمل فيها. فالمطلوب في تلك الأخبار ترك التعرّض للهلاك المحتمل في ارتكاب الشبهة.
فإن كان ذلك الهلاك المحتمل من قبيل العقاب الاخروي- كما لو كان التكليف متحقّقا فعلا في موارد الشبهة، نظير الشبهة المحصورة و نحوها، أو كان المكلّف قادرا على الفحص، أو إزالة الشبهة بالرجوع إلى الإمام ٧ أو الطرق المنصوبة، أو كانت الشبهة من العقائد و الغوامض التي لم يرد الشارع التديّن به بغير علم و بصيرة، بل نهى عن ذلك بقوله ٦:
(إنّ اللّه سكت عن أشياء، لم يسكت عنها نسيانا، فلا تتكلّفوها، رحمة من اللّه لكم) [١]- فربّما يوقع تكلّف التديّن فيه بالاعتبارات العقليّة و الشواذ النقليّة إلى العقاب، بل إلى الخلود فيه إذا وقع التقصير في مقدّمات تحصيل المعرفة في تلك المسألة، ففي هذه المقامات و نحوها يكون التوقّف لازما عقلا و شرعا من باب الإرشاد، كأوامر الطبيب بترك المضار.
و أمّا كون الأمر فيها للقدر المشترك دون الوجوب، فلأجل أن الشبهة في هذه الأخبار عامّة شاملة للشبهة الحكميّة و الموضوعيّة، و للشبهة الوجوبيّة و التحريميّة، و كذلك الهلكة فيها عامّة شاملة للهلكة الدينيّة و الدنيويّة بلا فرق في الدينيّة بين كونها عقابا، أو غيره، كما هو مبيّن في المتن.
و من المعلوم هو عدم وجوب التوقّف و الاجتناب عن ارتكاب الشبهة بالاتفاق فيما إذا كانت الشبهة وجوبيّة أو موضوعيّة، فيلزم التخصيص بإخراج الشبهة الوجوبية و الموضوعيّة عن هذه الأخبار لو كان المراد بالطلب هو الوجوب مع أنّها آبية عن التخصيص، كما لا يخفى، فلا بدّ من أن يكون الطلب فيها للقدر المشترك بين الوجوب و الندب.
و الخلاصة هو أن الأمر فيها يكون للطلب الإرشادي المشترك بين الوجوب و الندب، (و لا يترتّب على مخالفته عقاب ما يترتّب على ارتكاب الشبهة أحيانا من الهلاك المحتمل فيها) فيما إذا صادفت الحرمة الواقعيّة.
ثمّ إن كان ذلك الهلاك المحتمل من قبيل العقاب الاخروي، كان التوقّف واجبا عقلا
[١] الفقيه ٤: ٥٣/ ١٩٣، ورد الحديث فيه عن الإمام علي ٧. الوسائل ٢٧: ١٧٥، أبواب صفات القاضي، ب ١٢، ح ٦٨.