دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٧٤ - (بقي في المقام شيء
مؤبّدا لا من حيث المؤاخذة.
و يشهد له أيضا- قوله ٧- بعد قوله: (نعم إذا انقضت عدّتها)-: (جاز له أن يتزوّجها) [١].
و كذا مع الجهل بأصل العدّة، لوجوب الفحص و أصالة عدم تأثير العقد، خصوصا مع وضوح الحكم بين المسلمين الكاشف عن تقصير الجاهل. هذا إن كان الجاهل ملتفتا شاكّا، و إن كان غافلا أو معتقدا للجواز فهو خارج عن مسألة البراءة، لعدم قدرته على الاحتياط، و عليه يحمل تعليل معذوريّة الجاهل بالتحريم بقوله ٧: (لأنّه لا يقدر ... إلى آخره).
و إن كان تخصيص الجاهل بالحرمة بهذا التعليل يدلّ على قدرة الجاهل بالعدّة على الاحتياط فلا يجوز حمله على الغافل، إلّا إنّه إشكال يرد على الرواية على كلّ تقدير.
و محصّله لزوم التفكيك بين الجهالتين، فتدبّر فيه و في دفعه.
هذا تمام الكلام في تقريب الإشكال على الاستدلال بهذه الرواية، و منه ينقدح عدم تماميّة الاستدلال على البراءة بها كما تقدم.
(إلّا إنّه إشكال يرد على الرواية على كلّ تقدير).
أي: سواء كان المراد بالجهالتين- أي الجهالة بالحرمة، و الجهالة بالعدّة- شكّين، أو جهلين مركّبين، أو التفكيك بأن يكون المراد من الجهالة بالحرمة هو الشك.
و المراد منها بالعدّة هو الجهل المركّب أو بالعكس، لأنّ الأوّل مستلزم للكذب، إذ الشّاك قادر على الاحتياط، فكيف يقول الإمام ٧: إنّه لا يقدر على الاحتياط؟! و الثاني مستلزم للتعليل بعلّة مشتركة و هي قبيحة؛ و ذلك لأنّ الإمام علّل معذوريّة الجاهل بالحرمة بأنّه جاهل مركّب لا يقدر على الاحتياط مع أن الجاهل بالعدّة كذلك على الفرض، و الثالث مستلزم للتفكيك، و كذلك الرابع كما هو واضح.
(فتدبّر فيه و في دفعه).
و قد تقدّم الكلام في الإشكال فبقي التدبّر في دفعه، و يمكن أن يقال في دفعه: إنّ المراد بالجهل معناه العام الشامل للمركّب و البسيط، إلّا إن تعيين المصداق يكون بالقرينة،
[١] الكافي ٥: ٤٢٧/ ٣.