دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٦٥ - (بقي في المقام شيء
تتمة أدلة البراءة من السنّة و منها: قوله ٧: (ما حجب اللّه علمه عن العباد فهو موضوع عنهم) [١].
فإنّ المحجوب حرمة شرب التتن، فهي موضوعة عن العباد.
و فيه: إنّ الظاهر من (ما حجب اللّه تعالى علمه) ما لم يبيّنه للعباد، لا ما بيّنه و اختفى عليهم من معصية من عصى اللّه في كتمان الحق أو ستره، فالرواية مساوقة لما ورد عن مولانا أمير المؤمنين ٧:
(إنّ اللّه تعالى حدّ حدودا فلا تعتدوها، و فرض فرائض فلا تعصوها، و سكت عن أشياء لم يسكت عنها نسيانا لها، فلا تتكلّفوها، رحمة من اللّه لكم) [٢].
(و منها: قوله ٧: (ما حجب اللّه علمه عن العباد فهو موضوع عنهم)).
و تقريب الاستدلال به على البراءة هو أنّ التكليف المجهول يكون ممّا حجب اللّه علمه عن العباد، فهو مرفوع عنهم، كما أشار إليه بقوله:
(فإنّ المحجوب حرمة شرب التتن، فهي موضوعة عن العباد).
أي: مرفوعة عنهم، و هذا الخبر معارض لأدلة وجوب الاحتياط، لأنّ مفاد تلك الأدلة هو عدم رفع التكليف المجهول عن العباد.
(و فيه: إن الظاهر من (ما حجب اللّه علمه) ما لم يبيّنه للعباد لا ما بيّنه و اختفى عليهم من معصية من عصى اللّه في كتمان الحق أو ستره).
و توضيح ما يرد على الاستدلال بالرواية على البراءة يتوقف على ذكر مقدمة، و هي: إنّ (ما حجب اللّه علمه عن العباد) لا يخلو عن أحد احتمالين:
الأول: هو أن يكون المراد منه ما لم يبيّنه للعباد من الأول و سكت عنه، و لم يأمر رسوله بتبليغه.
[١] الكافي ١: ١٦٤/ ٣. التوحيد: ٤١٣/ ٩. الوسائل ٢٧: ١٦٣، أبواب صفات القاضي، ب ١٢، ح ٣٣.
[٢] نهج البلاغة: حكمة ١٠٥، بتفاوت.