دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٦ - منها آية النبأ،
تخصيص النسوان بالذكر من بين الجهّال لنكتة خاصّة أو عامّة لاحظها المتكلّم.
و ما نحن فيه من هذا القبيل، فلعلّ النكتة فيه التنبيه على فسق الوليد كما نبّه عليه في المعارج. و هذا الإيراد مبنيّ على أنّ المراد بالتبيّن هو التبيّن العلمي كما هو مقتضى اشتقاقه.
الرجال، فيؤخذ بعموم التعليل و يطرح المفهوم.
و قوله: (و يكون تخصيص النسوان بالذكر ... إلى آخره) دفع لما يتوهّم من أنّه كان الاولى أن يقال من الأول: لا تشرب ما يحتمل فيه الضرر من الدواء، من دون حاجة إلى ذكر النسوان، فلا وجه حينئذ لذكر النسوان.
و حاصل الدفع كما هو مذكور في المتن: إنّ في تخصيص النسوان بالذكر (لنكتة خاصة)؛ و هي كونهنّ ناقصات العقول، أو نكتة عامة و هي: إنّ عدم الأمن من الضرر يكون غالبا في الأدوية التي تصفها النسوان، و احتمال الضرر فيما يصفه الرجال ضعيف.
(و ما نحن فيه من هذا القبيل)؛ لأنّ الحكم تابعا لعلّته، فتكون سعة الحكم الشامل لخبر العادل غير العلمي بسعة العلّة، فإنّ مقتضى المفهوم- و هو عدم وجوب التبيّن- و إن كان مختصّا بخبر العادل، إلّا أنّ التعليل يدل على وجوب التبيّن في كل خبر يحتمل فيه الوقوع في الندم، فيجب الأخذ به لما ذكر من أنّ الحكم تابع لعلّته في العموم و الخصوص.
قوله: (فلعلّ النكتة فيه التنبيه على فسق الوليد) دفع لما يتوهّم من أنّه كان ينبغي أن يقول: إن جاءكم خبر يحتمل فيه الندم، فتبيّنوا، إذ لا وجه لتخصيص الفاسق بالذكر مع عدم اختصاص الحكم به.
و حاصل الدفع لهذا التوهم: هو أنّ تخصيص الفاسق بالذكر لعلّه يكون لنكتة و هي التنبيه على فسق الوليد.
و يؤيّده ما قيل في شأن نزول هذه الآية الشريفة: من أنّ النبي ٦ بعث الوليد بن عتبة إلى قبيلة بني المصطلق لجمع الصدقات فلما رأوه، فجمعوا لاستقباله فظن أنّهم أرادوا قتله، فعاد إلى النبي ٦ و أخبر بأنّهم ارتدّوا عن دينهم و أرادوا قتله، فأراد النبي ٦ الخروج إلى قتالهم، فنزلت هذه الآية.
و بالجملة، يكون ذكر الفاسق لنكتة خاصّة و هي التنبيه على فسق الوليد.
(و هذا الإيراد مبنيّ على أنّ المراد بالتبيّن هو التبيّن العلمي كما هو مقتضى اشتقاقه)، أي: أنّ