دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٢٩ - (فمن الكتاب آيات،
لكنّ الانصاف أنّ غاية الأمر أن يكون في العدول عن التعبير بعدم الوجود إلى عدم الوجدان إشارة إلى المطلب. و أمّا الدّلالة فلا، و لذا قال في الوافية: «و في الآية إشعار بأنّ إباحة الأشياء مركوزة في العقل قبل الشرع». مع أنّه لو سلّم دلالتها، فغاية مدلولها كون عدم وجدان التحريم فيما صدر عن اللّه تعالى من الأحكام يوجب عدم التحريم، لا عدم وجدانه فيما بقي بأيدينا من أحكام اللّه تعالى بعد العلم باختفاء كثير منها عنّا، و سيأتي توضيح ذلك عند الاستدلال بالإجماع العملي على هذا المطلب.
و منها: قوله تعالى: وَ ما لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَ قَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ [١].
يعني مع خلوّ ما فصّل عن ذكر هذا الذي يجتنبونه.
و يكون مفادها كفاية عدم وجدان الحرمة في الحكم بالحليّة و هو معنى البراءة.
و بالجملة، إنّ المستفاد منها هي القاعدة الكليّة، و هي الحكم بالحليّة في ما شك في حرمته و لم يوجد في الشرع تحريمه.
ثمّ إنّ المتحصّل من كلام المصنّف (قدّس سرّه) هو عدم دلالة الآية على البراءة بالصراحة، بل فيها إشارة إلى المطلب، لأنّها إرشاد إلى حكم العقل بإباحة الأشياء قبل الشرع، فتكون تأكيدا لما حكم به العقل، فتأمّل تعرف.
(مع أنّه لو سلّم دلالتها فغاية مدلولها) هو أنّ عدم وجدان التحريم في جميع ما صدر عن اللّه تعالى من الأحكام يوجب عدم التحريم لا عدم وجدانه في ما في أيدينا من الأحكام، فلا يدل عدم الوجدان على عدم التحريم، مع العلم باختفاء كثير من الأحكام عنّا.
(و منها: قوله تعالى: وَ ما لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَ قَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ ... إلى آخره).
و تقريب الاستدلال بهذه الآية هو: إنّ اللّه قد ذمّ الذين يجتنبون أكل ما لم يكن من المحرّمات التي فصّل لهم، فجعل عدم كونه ممّا فصّل تحريمه دليلا على الحليّة مع
[١] الأنعام: ١١٩.