دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٢٤ - (فمن الكتاب آيات،
فيكفي في عدم الاستحقاق نفي الفعليّة، بخلاف مقام التكلّم في الملازمة، فإنّ المقصود فيه إثبات الحكم الشرعي في مورد حكم العقل، و عدم ترتّب العقاب على مخالفته لا ينافي ثبوته، كما في الظّهار، حيث قيل: إنّه محرّم معفوّ عنه. و كما في العزم على المعصية على احتمال.
نعم، لو فرض هناك- أيضا- إجماع على أنّه لو انتفت الفعليّة انتفى الاستحقاق- كما يظهر من بعض ما فرّعوا على تلك المسألة- لم يجز التمسّك به هناك.
الملازمة المستلزم لثبوتها مبني على ثبوت الاستحقاق واقعا، و من المعلوم أنه لا تناقض بين نفي الاستحقاق ظاهرا و بالفرض و بين ثبوته واقعا.
و ثانيهما: أن يقال: إن موضوع البراءة هو الأمن من العقاب الفعلي، فالآية تدل على نفي العقاب الفعلي عند عدم البيان الشرعي، فيتحقق بها موضوع البراءة فتجري البراءة، و هذا لا ينافي ثبوت الحكم الشرعي في مورد حكم العقل بالاستحقاق، فتحصل و تتحقق الملازمة بينهما في مرحلة الاستحقاق، فلا يلزم من الجمع بين الاستدلال بها على البراءة و بين ردّ الاستدلال بها على عدم الملازمة بإثبات الملازمة أي تناقض.
هذا ما استفدناه من تعليقة غلام رضا، فنذكر ما في التعليقة من دون تصرف، فلعلك تستفد غير ما استفدناه، حيث قال ما لفظه:
«أقول: ملخّص الدفع: إنّ محل الكلام في المقام بين الأخباري و الاصولي هو أن الأول يدّعي فيه عدم حصول الأمن من العقاب، و لذا لا يجوز ارتكاب الشبهات، و الثاني يدّعي فيه حصول الأمن منه، و لو من جهة حصول العفو، و حينئذ فله أن يتمسك في هذا الباب بالآية المزبورة لنفي العذاب و حصول الأمن منه، و هذا بخلاف باب الملازمة، فإنّ المقصود فيها إثبات الحكم الشرعي في مورد حكم العقل، و عدم ترتّب العقاب على مخالفته لا ينافي ثبوته، لأنه من باب العفو الحتمي». انتهى كلامه.
قوله: (نعم، لو فرض هناك- أيضا- إجماع على أنّه لو انتفت الفعلية انتفى الاستحقاق).
استدراك و رجوع من المصنّف (قدّس سرّه) عن عدم صحة الاستدلال بالآية على عدم الملازمة إلى صحة الاستدلال بها عليه، و ذلك لأنّه يجوز لمنكر الملازمة التمسّك بها على نفي الملازمة على فرض ثبوت الإجماع على الملازمة بين انتفاء الفعليّة و انتفاء الاستحقاق عند انتفاء البيان الشرعي، فإنّ الآية تدل على نفي الفعلية، فيضمّ إليها الإجماع المزبور