دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٢٣ - (فمن الكتاب آيات،
و يمكن دفعه: بأنّ عدم الفعليّة يكفي في هذا المقام، لأنّ الخصم يدّعي أنّ في ارتكاب الشبهة الوقوع في العقاب و الهلاك فعلا من حيث لا يعلم، كما هو مقتضى رواية التثليث و نحوها التي هي عمدة أدلّتهم، و يعترف بعدم المقتضي للاستحقاق على تقدير عدم الفعليّة،
عدم الملازمة، لأنه مستلزم للتناقض، إذ لازم البراءة هو نفي استحقاق العذاب بنفي التكليف، و لازم ردّ عدم الملازمة هو ثبوت استحقاق العذاب عند عدم البيان النقلي، و التناقض بين اللازمين أظهر من الشمس.
و بعبارة اخرى: إن مقتضى الاستدلال بها على البراءة هو نفي التكليف المستلزم لنفي الاستحقاق، و مقتضى الردّ على القول بعدم الملازمة- بما هو مذكور في المتن- هو نفي فعليّة التعذيب مع تسليم أصل الاستحقاق، و التنافي بين نفي الاستحقاق و ثبوته واضح.
(و يمكن دفعه: بأنّ عدم الفعليّة يكفي في هذا المقام ... إلى آخره).
و يمكن دفع التناقض عن الجمع بين الاستدلال بالآية على البراءة، و بين ردّ الاستدلال بها على عدم الملازمة بين حكم الشرع و بين حكم العقل، و ذلك بأحد وجهين:
أحدهما: إنّ الآية و إن كانت تدل على نفي فعليّة العقاب عند عدم البيان الشرعي فقط، و الاستدلال على البراءة موقوف على نفي استحقاق العقاب، إلّا إنّ نفي الاستحقاق يحصل عند انتفاء الفعليّة باعتراف من الخصم بالملازمة بين نفي الفعليّة و نفي الاستحقاق، فيتمّ الاستدلال بها على البراءة باعتراف الخصم، إلّا إنّ هذا الاستدلال جدلي لا برهاني.
ثمّ إن الاستدلال بها- بهذه الكيفية- على البراءة لا ينافي الملازمة بين حكم العقل و الشرع، لأنّ الآية لا تدل على عدمها، و إنّما تدل على توقف فعليّة العقاب على البيان الشرعي، و عدم كفاية العقل في ترتّب العقاب الفعلي على مخالفته، و هذا لا ينافي ثبوت الحكم الشرعي في مورد حكم العقل بالاستحقاق، و بذلك تحصل الملازمة بين حكم الشرع و بين حكم العقل في مرحلة الاستحقاق، إذ لا منافاة بين الاستحقاق و عدم الفعليّة.
و حينئذ يرد الاستدلال بها على عدم الملازمة، فقد جمع بين الاستدلال بها على البراءة، و بين ردّ الاستدلال على عدم الملازمة من دون لزوم تناقض، لأنّ الاستدلال على البراءة مبنيّ على نفي الاستحقاق، و هو حاصل بالفرض و اعتراف الخصم، و ردّ عدم