دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢١٧ - (فمن الكتاب آيات،
إذ لا جامع بين تعلّق التكليف بنفس الحكم و بالفعل المحكوم عليه، فافهم.
نعم، في رواية عبد الأعلى عن أبي عبد اللّه ٧، قال: قلت له: هل كلّف الناس بالمعرفة؟
قال: (لا، على اللّه البيان لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها [١] و لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها [٢]) [٣].
(فافهم) لعلّه إشارة إلى عدم صحة الاستدلال بالآية على البراءة حتى على فرض الجامع في جانب الموصول و الصلة، بأن يكون المراد بالموصول هو الشيء الشامل للمعاني الثلاثة المذكورة، و بالإيتاء هو الإيصال و الاعطاء الشامل للإعلام و الإعطاء و الإقدار، لأنّ إيصال كل شيء بحسبه كما تقدم، و يكون المراد بالتكليف و الحكم- حينئذ- هو مرتبة الإنشاء لا مرتبة الفعلية و التنجّز، لأنّ الآية ظاهرة في الاحتمال الثاني- كما تقدم- و ليست ظاهرة في الاحتمال الرابع، و مع عدم الظهور لا ينفع وجود الجامع، إذ الواجب هو الأخذ بالظواهر دون المحتملات، و الاحتمال الرابع هو مخالف للظاهر فلا يجوز الأخذ به.
و بالجملة، إن ما تكون الآية ظاهرة فيه من الاحتمال الثاني و الثالث غير مناسب لما نحن فيه أصلا، و ما يكون مناسبا للمقام غير مفيد، لكونه مخالفا للظاهر.
(نعم، في رواية عبد الأعلى عن أبي عبد اللّه ٧، قال: قلت له: هل كلّف الناس بالمعرفة؟ قال: (لا، على اللّه البيان لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها و لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها).
و المستفاد من هذه الرواية هو أن المراد بالموصول هو التكليف، فهذه الرواية ذكرها المصنّف (قدّس سرّه) تأييدا لإرادة المعنى الأول من الموصول و هو التكليف؛ و ذلك لأنّ الإمام ٧ سئل عن تكليف الناس بالمعرفة الكاملة من دون البيان، فقال ٧ في الجواب بما حاصله:
من أنّه لا تجب المعرفة الكاملة على الناس قبل البيان، بل على اللّه البيان بإرسال الرسل و إنزال الكتب، ثمّ استدل الإمام ٧ على عدم وجوب المعرفة بالآيتين
[١] البقرة: ٢٨٦.
[٢] الطلاق: ٧.
[٣] الكافي ١: ١٦٣/ ٥.