دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٠٨ - و ينبغي التنبيه على امور
و هذا مبنيّ على اختصاص التكليف بالإلزام أو اختصاص الخلاف في البراءة
و ينبغي التنبيه على امور:
منها: إنّ ظاهر كلام المصنّف (قدّس سرّه) في المطلب الثالث حيث قال: و أمّا تحريم المشتبه بالوجوب، و إن كان هو دوران الأمر بين التحريم و الوجوب فقط، فينحصر في التركيب الثنائي الواحد، و لا يحتاج إلى الجدول، إلّا أنّه لا يمنع عن احتمال غيرهما معهما أيضا، فحينئذ يحتاج إلى الجدول كالمطلب الأول و الثاني، و لهذا قد أضفنا إلى التركيب الثنائي ما يمكن فرضه فيه من التركيب الثلاثي و الرباعي و الخماسي كما تقدم في الجدول الثالث.
و منها: إنّ المراد من الصور الصحيحة الحاصلة من كلّ جدول هي ما يشتمل على الحكم الإلزامي حتى يصحّ الحكم بالبراءة فيه، لأنّ البراءة عبارة عن رفع ما فيه المشقّة و التضييق على المكلّف، فتخصّص بالحكم الإلزامي، إذ لا مشقّة في غيره حتى يرفع بها.
و منها: إنّ ما ذكرنا في بيان صور الاشتباه من الاحتمالات المذكورة في الجدول أولى ممّا في شرح الاعتمادي، حيث جعل اشتباه الإباحة مع الاستحباب من جملة الصور و الاحتمالات، مع أنّ البراءة لا تجري في الحكم المشتبه إذا لم يكن إلزاميا، و لهذا أسقطنا صور الاشتباه التي لم تكن مشتملة على الحكم الإلزامي.
الّا أن يقال: إن التكليف في اللغة و إن كان بمعنى الإلقاء في المشقّة؛ لأنّه مأخوذ من الكلفة، فلا يصدق على الحكم غير الإلزامي لعدم المشقّة فيه إلّا أنّه في الاصطلاح يكون أعمّ من ذلك.
(و هذا مبنيّ على اختصاص التكليف بالإلزام، أو اختصاص الخلاف في البراءة و الاحتياط به).
أي: ما ذكرنا- من حصر عنوان الاشتباه في المطالب الثلاثة أي: ١- تحريم المشتبه بغير الوجوب ٢- و وجوب المشتبه بغير التحريم ٣- و تحريم المشتبه بالوجوب- مبنيّ على أحد أمرين:
أحدهما: هو اختصاص التكليف في الشك فيه بالحكم الإلزامي، كالتحريم و الوجوب لثبوت المشقّة و الكلفة فيهما فقط، و مقتضى أدلة البراءة هو رفع الكلفة المحتملة، كما أن مقتضى أدلة الاحتياط هو ثبوت الكلفة المحتملة.