دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٩ - منها آية النبأ،
و اخرى: إنّ جعل مدلول الآية هو عدم وجوب التبيّن في خبر الفاسق لأجل عدمه يوجب حمل السالبة على المنتفية بانتفاء الموضوع، و هو خلاف الظاهر.
وجه الفساد: إنّ الحكم إذا ثبت لخبر الفاسق بشرط مجيء الفاسق به، كان المفهوم بحسب الدلالة العرفيّة أو العقليّة انتفاء الحكم المذكور في المنطوق عن الموضوع المذكور فيه عند انتفاء الشرط المذكور فيه. ففرض مجيء العادل بنبإ عند عدم الشرط- و هو مجيء الفاسق بالنبإ- لا يوجب انتفاء التبيّن عن خبر العادل الذي جاء به؛ لأنّه لم يكن مثبتا في المنطوق حتى ينفى في المفهوم، فالمفهوم في الآية و أمثالها ليس قابلا لغير السالبة بانتفاء
المطلوب.
(و اخرى) بأن جعل مفهوم الآية سالبة بانتفاء الموضوع يكون خلاف الظاهر، و ذلك إذا دار الأمر بين كون القضية السالبة سالبة بانتفاء الموضوع و بين كونها سالبة بانتفاء المحمول، وجب حملها على الثاني لكونها ظاهرة فيه.
و في المقام يدور أمر المفهوم، و هو إن لم يجئكم فاسق بنبإ فلا تتبيّنوا، بين السلب بانتفاء الموضوع، و هو ما إذا لم يكن هناك خبر أصلا، لا من الفاسق و لا من العادل، و بين السلب المحصّل، و هو ما إذا كان هناك خبر جاء به العادل، فيحمل على الثاني لكون السلب ظاهرا في السلب المحصّل، فيكون المفهوم عدم وجوب التبيّن عند مجيء العادل بالنبإ، و هو المطلوب.
و بالجملة، إن تصحيح المفهوم يمكن بأحد الوجهين:
الأول: من جهة الشمول، أي: شمول المفهوم لخبر العادل.
و الثاني: من جهة الظهور، أي: ظهور المفهوم في السلب المحصّل، فيجب حمله عليه.
ثمّ وجه فساد كلا الوجهين كما أشار إليه بقوله: (وجه الفساد ... إلى آخره) يظهر ممّا ذكرنا في بيان كيفية أخذ المفهوم من القضية الشرطية؛ من أنّ المفهوم هو تبديل كل من الشرط و الجزاء بالنقيض، مع إبقاء الموضوع على حاله، فيكون الموضوع في المفهوم عين ما هو الموضوع في المنطوق؛ لأنّ المنطوق هو إثبات الحكم المذكور للموضوع المذكور عند تحقّق الشرط المذكور، فيكون المفهوم هو انتفاء الحكم المذكور في المنطوق عن الموضوع المذكور في المنطوق الباقي في المفهوم عند انتفاء الشرط المذكور في