دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٧١ - (الثالث من وجوه تقرير الإجماع استقرار سيرة المسلمين طرّا)
و في بعضها يكفي خبر الفاسق و الذمّي، كما في الوكيل و مبتاع الأمة و الزوجة في الحيض و الطهر.
و كيف يقاس على ذلك رواية الأخبار في الأحكام؟».
أقول: المعترض، حيث ادّعى الإجماع على العمل في الموارد المذكورة، فقد لقّن الخصم طريق إلزامه و الردّ عليه بأنّ هذه الموارد للاجماع، و لو ادّعى استقرار سيرة المسلمين على العمل في الموارد المذكورة و إن لم يطّلعوا على كون ذلك إجماعيّا عند العلماء، كان أبعد عن
الواحد) كفتوى المفتي (و في بعضها يكفي خبر الفاسق و الذميّ، كما في الوكيل) و غيره.
فلا يقاس على الأخبار في الموضوعات رواية الأخبار في الأحكام مثل أخبار الرواة عن الواجبات و المحرّمات و غيرهما.
(أقول: المعترض، حيث ادّعى الإجماع على العمل في الموارد المذكورة، فقد لقّن الخصم طريق إلزامه و الردّ عليه).
إنّ من اعترض على السيّد (قدّس سرّه) و يردّ ما يقول به السيد (قدّس سرّه)، من المنع عن العمل بخبر الواحد بقيام الإجماع على العمل بخبر الواحد في هذه الموارد، فقد لقّن و أعلم الخصم، و هو السيّد (قدّس سرّه) طريق الجواب، فكأنه يقول للسيّد: لك أن تجيب عن استدلالي بالإجماع و تقول:
إنّ العمل بخبر الواحد في هذه الموارد قد ثبت بالإجماع، و تكون هذه الموارد من الموضوعات، و لم يكن هذا الإجماع في الأخبار عن الأحكام، فلا يكون دليلا على حجّية خبر الواحد في الأحكام كما هو محل الكلام.
(و لو ادّعى استقرار سيرة المسلمين على العمل في الموارد المذكورة) دون الإجماع كان أبعد عن الرد، فكان استدلال المعترض بالسيرة على حجّية خبر الواحد في الأحكام تاما و صحيحا، و ذلك للفرق بين الإجماع و السيرة، فإنّ ملاك حجّية الإجماع هو كشفه عن قول المعصوم ٧، فيكون مختصّا بمورده، و لا يجوز التعدي عنه إلى غيره.
و مورد الإجماع فيما نحن فيه هو العمل بخبر الواحد في الموضوعات فقط، فلا يكون دليلا على حجّية خبر الواحد في الأحكام بخلاف السيرة، فإنّ ملاك الحجّية فيها هو وثاقة المخبر و الراوي، فهي كاشفة عن استمرار عمل المسلمين بخبر الواحد، و استمرار العمل