دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٤٤ - أحدها الإجماع على حجّية خبر الواحد في مقابل السيّد و أتباعه
أصحابهم (صلوات اللّه عليهم) في الاصول و الفروع، و لذا شكا غير واحد من أصحاب الأئمة : إليهم اختلاف أصحابهم، فأجابوهم تارة: بأنّهم : قد ألقوا الاختلاف بينهم حقنا لدمائهم، كما في رواية حريز [١]، و زرارة [٢] و أبي أيّوب الخزاز [٣].
و اخرى: أجابوهم بأنّ ذلك من جهة الكذّابين، كما في رواية فيض بن المختار، قال: قلت لأبي عبد اللّه ٧: جعلني اللّه فداك، ما هذا الاختلاف الذي بين شيعتكم؟ قال: (و أيّ الاختلاف يا فيض؟) قلت له: إنّي أجلس في حلقهم بالكوفة و أكاد أشكّ في اختلافهم في حديثهم، حتّى أرجع إلى المفضّل بن عمر، فيوقفني من ذلك على ما تستريح به نفسي، فقال ٧: (أجل، كما ذكرت يا فيض، إنّ الناس قد اولعوا بالكذب علينا كأنّ اللّه افترض عليهم و لا يريد منهم غيره، إنّي احدث أحدهم بحديث، فلا يخرج من عندي حتى يتأوّله على غير تأويله؛ و ذلك لأنّهم لا يطلبون بحديثنا و بحبّنا ما عند اللّه تعالى، و كلّ يحبّ أن يدعى رأسا) [٤].
و قريب منها رواية داود بن سرحان [٥]، و استثناء القميّين كثيرا من رجال نوادر الحكمة
فوقوع الاختلاف دليل على عدم علمهم بصدور هذه الأخبار؛ لأنّ الحكم الواقعي لكل واقعة و موضوع واحد لا يتعدّد، و لا يختلف.
(و لذا شكا غير واحد من أصحاب الأئمة : إليهم اختلاف أصحابه).
و لأجل اختلاف أصحاب الأئمة في الامور الدينية الناشئ من الاختلاف في الأخبار قد شكا غير واحد من الأصحاب إلى الأئمة : اختلاف الأصحاب (فأجابوهم تارة:
بأنّهم : قد ألقوا الاختلاف بينهم) حفظا لدمائهم.
(و اخرى: أجابوهم) بأنّ الاختلاف يكون من جهة الكذابين و الجعّالين.
و كيف كان، فالاختلاف في هذه الأخبار يكون أقوى شاهد على عدم صحة جميعها و عدم كونها مقطوعة الصدور.
[١] علل الشرائع ٢: ٩٧/ ١٤.
[٢] علل الشرائع ٢: ٩٨/ ١٦.
[٣] علل الشرائع ٢: ٩٨/ ١٥.
[٤] رجال الكشي ١: ٣٤٧/ ٢١٦، باختلاف يسير.
[٥] رجال الكشي ١: ٣٩٩/ ٢٨٧.