مباحث حقوقى تحرير الوسيلة - الموسوي البجنوردى، السيد محمد - الصفحة ٩٦ - كتاب الإجارة
مما يمكن الإنتفاع بها مع بقاء عينها، فلا تصح إجارة ما لا يمكن الإنتفاع بها، كما إذا آجر أرضاً للزراعة مع عدم إمكان إيصال الماء إليها، و لا ينفعها و لا يكفيها ماء المطر و نحوه، و كذا ما لا يمكن الإنتفاع بها إلا بإذهاب عينها كالخبز للأكل و الشمع أو الحطب للإشعال، و منها- كونها مملوكة أو مستأجرة، فلا تصح إجارة مال الغير إلا بإذنه أو إجازته، و منها- جواز الإنتفاع بها، فلا تصح إجارة الحائض لكنس المسجد مباشرة.
و أما المنفعة فيعتبر فيها أمور: منها- كونها مباحة، فلا تصح إجارة الدكان لإحراز المسكرات أو بيعها، و لا الدابة و السفينة لحملها، و لا الجارية المغنية للتغني و نحو ذلك، و منها- كونها متمولة يبذل بإزائها المال عند العقلاء، و منها- تعيين نوعها إن كانت للعين منافع متعددة، فلو استأجر الدابة يعين أنها للحمل أو الركوب أو لإدارة الرحى و غيرها، نعم تصح إجارتها لجميع منافعها، فيملك المستأجر جميعها، و منها- معلوميتها إما بتقديرها بالزمان المعلوم كسكنى الدار شهراً أو الخياطة أو التعمير و البناء يوماً، و إما بتقدير العمل كخياطة الثوب المعين خياطة كذائية فارسية أو رومية من غير تعرض للزمان إن لم يكن دخيلًا في الرغبات و إلا فلا بد من تعيين منتهاه.
و أما الأجرة فتعتبر معلوميتها، و تعيين مقدارها بالكيل أو الوزن أو العدّ في المكيل و الموزون و المعدود، و بالمشاهدة أو التوصيف في غيرها و يجوز أن تكون عيناً خارجية، أو كلياً في الذمة، أو عملًا، أو منفعةً أو حقاً قابلًا للنقل مثل الثمن في البيع.[١]
مسألة ٣- لو استأجر دابة للحمل لابد من تعيين جنس ما يحمل عليها لإختلاف الأغراض بإختلافه، و كذا مقداره و لو بالمشاهدة و التخمين، و لو استأجرها للسفر لابد من تعيين الطريق و زمان السير من ليل أو نهار و نحو ذلك، بل لابد من مشاهدة الراكب أو توصيفه بما يرفع به الجهالة و الغرر.
مسألة ٤- ما كانت معلومية المنفعة بحسب الزمان لابد من تعيينه يوماً أو شهراً أو سنةً أو نحو ذلك، فلا تصح تقديره بأمر مجهول.
مسألة ٥- لو قال: كلما سكنت هذه الدار فكل شهر بدينار مثلًا بطل إن كان المقصود الإجارة، و صح ظاهراً لو كان المقصود الإباحة بالعوض، و الفرق أن المستأجر مالك للمنفعة في الإجارة دون المباح له، فإنه غير مالك لها، و يملك المالك عليه العوض على تقدير الاستيفاء، و لو قال: إن خطت هذا الثوب فارسياً فلك درهم، و إن خطته رومياً فلك
[١]- ر. ك: مختلف الشيعه، جلد ٦، ص ١٠٥، مسأله ٤ و مسالك الأفهام، جلد ٥، ص ١٧٨.