تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٠٦ - الكلام في قراءة المأموم في الأُوليين
وأمّا في الأُوليين من الجهرية فإن سمع صوت الإمام ولو همهمة وجب عليه ترك القراءة [١] بل الأحوط والأولى الإنصات، وإن كان الأقوى جواز الاشتغال بالذكر ونحوه، وأما إذا لم يسمع حتى الهمهمة جاز له القراءة، بل الاستحباب [١] لعلّه المشهور، ويستدل على ذلك بصحيحة الحلبي، عن أبي عبداللَّه عليه السلام أنّه قال: «إذا صلّيت خلف إمام تأتمّ به فلا تقرأ خلفه سمعت قراءته أم لم تسمع إلّاأن تكون صلاة يجهر فيها بالقراءة ولم تسمع فاقرأ»[١]. وقد ورد في صحيحة قتيبة[٢] وغيرها على ما تقدّم تعميم عدم جواز القراءة في الجهر بعدم السماع ولو همهمة.
وفي صحيحة عبيد بن زرارة، عن أبي عبداللَّه عليه السلام: «أنه إن سمع الهمهمة فلا يقرأ»[٣].
وفي صحيحة زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: «إذا كنت خلف إمام فلا تقرأنّ شيئاً في الأوّلتين وانصت لقراءته، ولا تقرأنّ شيئاً في الأخيرتين، فإن اللَّه عز و جل يقول للمؤمنين «وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ» يعني في الفريضة خلف الإمام «فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ» فالأخيرتان تبعاً للأولتين»[٤]. وفي صحيحة عبدالرحمن بن الحجاج، قال:
سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الصلاة خلف الإمام، أقرأ خلفه؟ فقال: «أما الصلاة التي لا يجهر فيها بالقراءة فإن ذلك جعل إليه فلا تقرأ خلفه، وأما الصلاة التي يجهر فيها فإنّما أُمر بالجهر لينصت من خلفه، فإن سمعت فانصت وإن لم تسمع فاقرأ»[٥].
والمراد بالإنصات ترك القراءة والاستماع إلى قراءة الإمام بحيث لا ينافي
[١] وسائل الشيعة ٨: ٣٥٥، الباب ٣١ من أبواب صلاة الجماعة، الحديث الأوّل.
[٢] مرّت آنفاً.
[٣] وسائل الشيعة ٨: ٣٥٥، الباب ٣١ من أبواب صلاة الجماعة، الحديث ٢.
[٤] وسائل الشيعة ٨: ٣٥٥، الباب ٣١ من أبواب صلاة الجماعة، الحديث ٣.
[٥] وسائل الشيعة ٨: ٣٥٦، الباب ٣١ من أبواب صلاة الجماعة، الحديث ٥.