تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٣٥ - الإخلال عن جهل
صلى إلى غير القبلة فيعلم وهو في الصلاة قبل أن يفرغ من صلاته؟ قال: «إن كان متوجهاً فيما بين المشرق والمغرب فليحوّل وجهه إلى القبلة ساعة يعلم، وإن كان متوجّهاً إلى دبر القبلة فليقطع الصلاة ثم يحوّل وجهه إلى القبلة ثم يفتتح الصلاة»[١].
فإنّه فيما إذا كانت الصلاة بين المشرق والمغرب وعلم القبلة في الأثناء فالأمر بتحويل وجهه إلى القبلة كالتصريح بصحة الصلاة في صورة الجهل بنفس القبلة، بخلاف ما إذا كانت الصلاة إلى دبر القبلة حيث إنّ أمره عليه السلام: بأنّه إذا علم القبلة أثنائها رفع اليد عن تلك الصلاة ويعيدها إلى القبلة صريح في بطلان الصلاة.
ويظهر ممّا ذكرنا أنّ ما ذكره بعض الأصحاب من وجوب إعادة الصلاة إذا صلّاها مابين المشرق والمغرب مادام في الوقت وإن ظهر الحال بعد خروج الوقت فلا يعيد لا يمكن المساعدة عليه؛ فإنّ ماورد في بعض الروايات إذا صلى إلى غير القبلة ثم استبان له القبلة فإن كان في وقت يعيد وإن خرج الوقت فلا إعادة كصحيحة سليمان بن خالد، قال: قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام الرجل يكون في قفر من الأرض في يوم غيم فيصلّي لغير القبلة، ثم تصحى فيعلم أنّه صلّى لغير القبلة، كيف يصنع؟ قال: «إن كان في وقت فليعد صلاته، وإن كان مضى الوقت فحسبه اجتهاده»[٢]. ونحوها غيرها من الروايات، لا يشمل الصلاة إلى مابين اليمين واليسار، وهذه الصحيحة ونحوها تحمل على الصلاة إلى دبر القبلة، وما تقدّم من صحيحة معاوية بن عمار[٣] ونحوها إلى الصلاة مابين المشرق والمغرب.
[١] وسائل الشيعة ٤: ٣١٥، الباب ١٠ من أبواب القبلة، الحديث ٤.
[٢] وسائل الشيعة ٤: ٣١٧، الباب ١١ من أبواب القبلة، الحديث ٦.
[٣] وسائل الشيعة ٤: ٣١٤، الباب ١٠ من أبواب القبلة، الحديث الأول.