تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٦٨ - في وجوب الجماعة
هو المشهور وإن التزم بعض الأصحاب بجواز تأخيرهما بعد الصلاة، وهذا كما ذكرنا عند اجتماع شرايط وجوب صلاتهما وإلّا يجوز الإتيان بصلاتهما فرادى.
وبالجملة، وجوب الجماعة في الجمعة والعيدين عند اجتماع شرائط وجوب صلاتهما لتحقق الجماعة بفعل الإمام والمأمومين، بخلاف الجماعة المستحبة في الصلوات الواجبة كاليوميّة، فإن قيل: إنّ ثواب الجماعة للإمام وإن كان موقوفاً على قصده ولو بتقدّمه على المأمومين إلّاأنّ تحقق الجماعة لا يتوقف على قصده، بل إذا تأخّر المأمومون عن الإمام وقصدوا الائتمام به تتحقق الجماعة ولو بعدم التفات الإمام بأنهم قصدوا الائتمام به.
وقوله قدس سره في المورد الثالث: وكذا إذا ضاق الوقت عن تعلّم القراءة لمن لا يحسنها مع قدرته على التعلم، عطفاً على المذكور أوّلًا: تجب الجماعة في الجمعة وتشترط في صحتها، ظاهره افتراق المورد الثالث عما ذكر أوّلًا في الجمعة، فوجوب الجماعة في المورد الثالث يختصّ بمن لا يحسن المفروض وكون الجماعة شرطاً في صحة صلاة، ولكن الجماعة بالإضافة إلى الإمام استحبابية كالجماعة في سائر الصلوات الواجبة على ما تقدّم عند التكلم في مدلول صحيحة زرارة والفضيل[١] المتقدمة.
وقد يقال في وجه وجوب الجماعة على من لا يحسن في الفرض: أنه كان عند دخول وقت الصلاة مكلّفاً بالصلاة مع القراءة، لتمكنه من الإتيان بها ولو في آخر الوقت واجدة بالقراءة، وحيث إنّ الصلاة بالجماعة فرد آخر من الصلاة الواجبة
[١] وسائل الشيعة ٨: ٢٨٥، الباب الأوّل، من أبواب صلاة الجماعة، الحديث ٢.