تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٨٣ - في اتحاد مواصفات صلاتي الإمام والمأموم واختلافهما
الفقيه: روي أنه «إن خاف على نفسه من أجل من يصلّي معه صلّى الركعتين الأخيرتين وجعلهما تطوعاً»[١].
نعم، ورد في صحيحة أبي العباس الفضل بن عبدالملك، عن أبي عبداللَّه عليه السلام:
«لا يؤم الحضري المسافر، ولا المسافر الحضري، فإن ابتلى بشيء من ذلك فأمّ قوماً حضريين فإذا أتمّ الركعتين سلّم ثم أخذ بيد بعضهم فقدّمه فأمّهم، وإذا صلّى المسافر خلف قوم حضور فليتمّ صلاته ركعتين ويسلّم، وإن صلّى معهم الظهر فليجعل الأولتين الظهر والأخيرتين العصر»[٢]. وهذه الصحيحة ذيلها قرينة قطعية على أنّ النهي في صدرها إرشاد إلى الكراهة المصطلحة في العبادة أي الإرشاد إلى النقص في الثواب بالإضافة إلى ائتمام المسافر بالمسافر والائتمام الحاضر بالحاضر فلا مورد للمناقشة في الجواز والمشروعية. ويستفاد من هذه الصحيحة أنّه إذا كان الإمام مسافراً وبعد تمام صلاته قصراً يقدّم شخص آخر للإمامة في باقي الصلاة ويعتبر كون المقدّم من نفس المأمومين في تلك الصلاة، ولا يبعد تعين هذا النحو من التقديم في سائر الموارد التي يقع للإمام حادث.
وأمّا إذا كانت صلاة الإمام أو المأموم أو كلاهما احتياطية، فإن كان الاحتياط في صلاة المأموم فقط دون صلاة الإمام بأن كان الإمام صلاته أداءً أو قضاء محرزة فلا بأس باقتداء المأموم إذا كانت صلاته احتياطية فإنه على تقدير عدم مورد للاحتياط واقعاً بأن كانت تلك الصلاة التي نواها المأموم ساقطة عنه بالإتيان بها فرادى تكون مستحبة إعادتها بالجماعة كما يأتي فيترتب على صلاتهما أحكام صلاة
[١] من لا يحضره الفقيه ١: ٣٩٨، الحديث ١١٨٢.
[٢] وسائل الشيعة ٨: ٣٣٠، الباب ١٨ من أبواب صلاة الجماعة، الحديث ٦.