تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٨٨ - في اتحاد مواصفات صلاتي الإمام والمأموم واختلافهما
بمفروض في الصلوات كلّها، ولكنها سنة من تركها رغبة عنها وعن جماعة المؤمنين من غير علّة فلا صلاة له»[١]. فإنّ قوله عليه السلام: «ولكنها سنة» يرجع إلى الجماعة وأنها سنة في جميع الصلوات الواجبة، وعلى ذلك يعمّ الحكم الوارد صلاة الطواف فإنها واجبة على الطائف في الحج وفي العمرة أيضاً ولو كانت عمرة مفردة، حيث إنّ وجوب إتمام أعمال المفردة تجب أيضاً بالشروع فيها لقوله سبحانه «وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ للَّهِ»[٢].
وقد ذكرنا أنّه ليس في الصلاة الواجبة مورد يشك في مشروعية الجماعة فيها، ولو كان مورد يشك في المشروعية فيه كان مقتضى وجوب القراءة في الصلاة يعني قراءة سورة الفاتحة على المصلي وعدم إعادة الصلاة في موارد الشكوك الصحيحة والإتيان بصلاة الاحتياط فيها عدم مشروعية الاقتداء فيها.
نعم، مع تمام الدليل على مشروعية الجماعة في صلاة الطواف الذي يوهن مشروعيتها فيها السيرة المتشرعة الجارية بعدم إقامة الجماعة في صلاة الطواف لا من الخاصة ولا من العامة، بل ينفرد كل طائف بصلاة طوافه فرادى وإن أخذ نائباً فلاحتمال عدم تمكنه من القراءة المعتبرة، وما ذكر كاشف عن كون صلاة الطواف أمره في زمان الأئمة أيضاً كان كذلك فالإفتاء بجواز الجماعة وعدم الاعتناء بالسيرة مشكل جدّاً.
[١] وسائل الشيعة ٨: ٢٨٥، الباب الاول من أبواب صلاة الجماعة، الحديث ٢.
[٢] سورة البقرة: الآية ١٩٦.