تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٦٨ - البلوغ
والمناقشة في خبر غياث بن إبراهيم من حيث السند غير صحيحة، فإنّ غياث بن إبراهيم وإن كان فاسد المذهب بمعنى كونه بتريّاً إلّاأنّه ثقة حيث إنّ النجاشي[١] وثّقه بعد ذكر مذهبه.
ولكن في مقابل ذلك ما يدلّ على جواز إمامة الذي لم يحتلم أو عشر سنين الذي حملها صاحب الوسائل على إمامة الصبي لمثله، ولكن لا يمكن المساعدة على هذا الحمل، فإنّه لا يساعده ماورد فيما تقدّم من قوله عليه السلام: «يؤمّ القوم» و «يؤمّ الناس»[٢]، حيث إن ظاهر جواز إمامته كإمامة البالغين.
ولكنّ الذي يمنع عن العمل بماتقدّم من جواز إمامة الصبي مالم يحتلم أو بلغ عشراً موثقة إسحاق بن عمار، عن جعفر، عن أبيه، أنّ علياً عليه السلام كان يقول: «لا بأس أن يؤذن الغلام قبل أن يحتلم، ولا يؤمّ حتّى يحتلم، فإن أمّ جازت صلاته وفسدت صلاة من خلفه»[٣] حيث إنّه صريح في اشتراط الإمامة بالبلوغ، ومع عدم بلوغه اقتداء الناس به وترك قراءتهم اعتماداً على قراءة الصبي يوجب بطلان صلاتهم.
وقد يناقش في هذه الموثقة بأنّ في سندها غياث بن كلوب لا غياث بن إبراهيم ولم يذكر لغياث بن كلوب توثيق، ولكن المناقشة غير صحيحة فإنّ الشيخ قدس سره ذكر في العدة: انّه يعتبر في الخبر كونه إمامياً، بل يكفي كونه ثقة، فإنّ الأصحاب قد عملوا بروايات جماعة من العامة وعدّ منهم غياث بن كلوب[٤]. فظاهر كلامه كونه
[١] رجال النجاشي: ٣٠٥، الرقم ٨٣٣. وفيه: غياث بن إبراهيم التميمي الأُسيدي بصري.
[٢] مرّا آنفاً.
[٣] وسائل الشيعة ٨: ٣٢٢، الباب ١٤ من أبواب صلاة الجماعة، الحديث ٧.
[٤] العدة ١: ١٤٩.