تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٧٥ - العدالة
في الآخرة حيث من لم يكن عليه ارتكاب الكبيرة والإصرار على الصغيرة يغفر له سائر عصيانه، وفي صحيحة محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن عليه السلام في قول اللَّه عز و جل: «إِن تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُم» قال: من اجتنب الكبائر ما أوعد اللَّه عليه النار إذا كان مؤمناً كفّر اللَّه عنه سيئاته[١].
ويظهر ذلك من موثقة أبي بصير وكون الكبيرة تغفر بالتوبة حيث روى عن أبي جعفر عليه السلام- في حديث الإسلام والإيمان- قال: والإيمان من شهد أن لا إله إلّااللَّه- إلى أن قال:- ولم يلقَ اللَّه بذنب أوعد عليه بالنار، قال أبو بصير: جعلت فداك وأيُّنا لم يلقَ اللَّه بذنب أوعد اللَّه عليه النار؟ فقال: ليس هو حيث تذهب إنّما هو من لم يلقَ اللَّه بذنب أوعد اللَّه عليه بالنار ولم يتب منه[٢].
وبالجملة، تقسيم الكبيرة والصغيرة باعتبار يوم الغفران بعد هذه الدنيا، وأما الحكم بحسب الدنيا أنّه يلزم بحكم العقل التوبة من غير فرق بين المعصية الصغيرة والكبيرة، كما يدلّ على ذلك صحيحة الحلبي، عن أبي عبداللَّه عليه السلام. في القنوت في الوتر- إلى أن قال:- واستغفر لذنبك العظيم، ثم قال: كل ذنب عظيم[٣]. وحيث إنّ داعي ترك عصيان اللَّه سبحانه هو الخوف من الابتلاء يوم القيامة، فيكون الخوف داعياً لنوع الناس للأخذ بالوظائف الدينية أُصولًا وفروعاً. وإذا وقع في معصية اللَّه سبحانه في مورد يلزمه عقلًا التوبة والاستغفار ولاينقطع رجاؤه من غفران اللَّه سبحانه، فإنّ هذا اللزوم عقلي لاوجوب شرعي كماهو ظاهر بعض الأصحاب، حيث
[١] وسائل الشيعة ١٥: ٣١٦، الباب ٤٥ من أبواب جهاد النفس، الحديث ٥.
[٢] معاني الأخبار: ٣٨١، الحديث ١٠.
[٣] وسائل الشيعة ١٥: ٣٢٢، الباب ٤٦ من أبواب جهاد النفس، الحديث ٥.