تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٦ - سقوط القضاء عن الولي بالوصية
الميت، وعلى ذلك فإن عمل الوصي بوصية الميت بالاستيجار عنه وأتى الأجير بالقضاء عن الميت وكان عمله صحيحاً سقط وجوب القضاء عن الولي؛ لأن مايجب على الولي إفراغ ذمة أبيه الميت عن قضاء صلواته وصومه والمفروض أنه بعد عمل الأجير لم يبقَ على ذمة أبيه شيئاً من القضاء ليفرغ الولي ذمته.
وقد يناقش في وصية الميت بالاستيجار عنه بأنّ نفوذ الوصية ينافي ما ورد من التكليف بالقضاء عن الأب الميت هو وظيفة الولي.
وقد تقدّم في صحيحة حفص بن البختري، عن أبي عبداللَّه عليه السلام في الرجل يموت وعليه صلاة أو صيام، قال: يقضي عنه أولى الناس بميراثه، قلت: فإن كان أولى الناس بميراثه امرأة فقال: لا، إلّاالرجال[١].
ولكن هذه الصحيحة لا تمنع عن وصية الميت بالاستيجار عنه، بل مدلولها أنّ وجوب إفراغ ذمة الميت على عهدة الأولى بالميراث عن الميت. وأمّا عدم جواز إفراغ ذمة الميت عن النساء فلا تصح عنهنّ فضلًا عن عدم جواز وصية الميت بالاستيجار عنه فلا دلالة لها على ذلك فقوله عليه السلام في فرض السائل عدم الأولى بالميراث من الذكور للميت، بل أولى بميراثه من النساء فقط، كما إذا كان للميت بنت واحدة وأبويه فجوابه عليه السلام لا يجب قضاء ما على الميت على غير الأولى بالميراث من الذكور.
وبالجملة، الصحيحة تمنع عن وجوب القضاء على غير الأولى بالإرث من الذكور لا عن جواز إفراغ ذمة الميت بغير الأولى بالإرث والمعبر عنه بالولد الأكبر،
[١] وسائل الشيعة ١٠: ٣٣٠، الباب ٢٣ من أبواب أحكام شهر رمضان، الحديث ٥.