تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١١٢ - في صلاة شخصين ونية كل منهما الإمامة للآخر
المصلّين جاهلين ببطلان الصلاتين في الفرض وبعد العلم بالحكم شكا في صلاتين صلاهما في أنه صلّى كل منهما بقصد الائتمام بالآخر حتى تبطل صلاة كل منهما بتركه القراءة في صلاته أو كان قصد الائتمام من أحدهما فلا بأس في الفرض بأن يتمسك من كان قصده الائتمام بالآخر بالاستصحاب في عدم قصد الآخر الائتمام به، حيث يحتمل كونه مصلياً صلاته بقصد الانفراد فتكون صلاته مع صلاة من قصد الائتمام به صلاة جماعة فتخرج عن الموضوع للبطلان الوارد في معتبره السكوني[١]، ولا يعارض الاستصحاب في عدم قصد الآخر بالائتمام باستصحاب عدم قصده الإمامة فإنه قد تقدّم أنّ إمامة الإمام لا تتوقف على قصده الجماعة أو الإمامة بل يتحقق ذلك بقصد الائتمام به.
وبالجملة، لو لم يحرزا في الفرض بأنهما صلّياً بقصد ائتمام كل منهما بالآخر يحكم بصحة صلاتهما ويكون الاستصحاب المذكور حاكماً على أصالة الصحة حتى لو فرض وقوع الشك بعد الفراغ عن صلاتهما.
وممّا ذكرنا يظهر عدم الفرق فيما إذا شكا فيما نوياه قبل الفراغ أو بعده.
نعم، يلزم عليهما مع الشك فيما أضمراه قبل الفراغ قصد الانفراد فإنّ مدلول معتبرة السكوني (٢) في الحكم بالاستئناف ظهور حال صلاتهما بعد الفراغ.
وأمّا إذا انفردا في الصلاة أو لم يفت من واحد منهما ما يعتبر في الصلاة، كما إذا ائتم أحدهما بالآخر، ولكن قرأ في صلاته لكون الصلاة إخفاتية أو جهرية ولكن لم تسمع قراءة الآخر الذي هو الإمام ولو همهمة يحكم بصحة صلاتهما تسقط القراءة عن المأموم. وأمّا إذا قصد الشاك في فعل الآخر الائتمام بالآخر وقصد الآخر
[١]( و ٢) المتقدمة في الصفحة السابقة.