تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٩١ - الكلام في الحائل
(مسألة ١٥): إذا تمت صلاة الصف المتقدّم وكانوا جالسين في مكانهم أشكل بالنسبة إلى الصف المتأخّر لكونهم حينئذٍ حائلين غير مصلّين [١] نعم إذا قاموا بعد الإتمام بلا فصل ودخلوا مع الإمام في صلاة أُخرى لا يبعد بقاء قدوة المتأخرين.
[١] يقع الكلام في المقام في جهتين: الأُولى: أنه إذا تمّت صلاة أهل الصف المتقدّم لكونهم مسافرين يكونون بعد إتمام صلاتهم قصراً مع كونهم جالسين في مكانهم حائلين بين الصف المتأخر والصف المتقدّم من صف المسافرين، وقال الماتن قدس سره: إنّ كونهم حائلين مع جلوسهم في مكانهم ما إذا لم يقوموا من مكانهم فوراً بأن يدخلوا في صلاة الإمام بقصد صلاة أُخرى من الأداء كالعصر أو العشاء أو القضاء.
وأمّا إذا قاموا فوراً ودخلوا في الجماعة لا يبعد عدم حسابهم حائلًا حيث كان افتراقهم عن الإمام بالتسليم، ومع دخولهم في صلاة أُخرى مع الإمام يحسبون من الحائل غير المستقرّ، وقد تقدّم ظاهر مانعية الحائل هو استقراره لا افتراق عن الإمام دقيقة أو دقيقتين كما تقدّم.
والكلام في المقام الثاني الذي تعرض الماتن له في المسألة التاسعة عشرة: أنّ مع إتمام أهل الصف المتقدّم صلاتهم لكونهم مسافرين يحصل البعد ما بين أهل الصف المتأخر مع أهل الصف المتقدّم على صف المسافرين بما لا يتخطى، وقد دلت صحيحة زرارة التي رواها المشايخ الثلاثة: أنه إذا كان بين الإمام وأهل الصف المتقدّم أو بين الصف المتقدّم واللاحق عليه بما لا يتخطى فلا تكون تلك الصلاة لهم[١]. وبعض الأصحاب التزموا بمبطلية هذا المقدار من البعد من غير فرق بين كون
[١] الكافي ٣: ٣٨٥، الحديث ٤، ومن لا يحضره الفقيه ١: ٣٨٦، الحديث ١١٤٤، وتهذيب الأحكام ٣: ٥٢، الحديث ٩٤.