تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٥ - ما يشترط في الأجير
وشرائطه ومنافياته، بل معرفة الحكم في الخلل الظاهر المتعارف حصوله في أثناء العمل ليحرز امتثاله التكليف المتعلق بالعمل الخاص المتوجه إليه.
وعلى الجملة، اعتبار كون الشخص عارفاً بما ذكر لإحراز الامتثال وخروجه عن اشتغال الذمة وإلّا حمل الغير بأنّ الأجير قد عمل بمورد الإجارة وإن يحتاج إلى الإحراز بإخبار الثقة أو الاطمئنان أو العلم الوجداني ولكن بعد إحراز أصل عمله يحمل على الصحة على ما هو سيرة العقلاء الجارية بين المتشرعة أيضاً، سواء علم الغير بأن العامل يعرف كيفية العمل والأُمور المعتبرة فيه أو احتمل أنّه يعرفه ويعرف كيفيته والأُمور المعتبرة فيه. وأمّا إذا علم أنه لايعرف الأُمور المعتبرة في العمل واحتمال صحة عمله بنحو الاتفاق فلا يجرى في ذلك العمل أصالة الصحة فإنّ أصالة الصحة في عمل الغير لم يرد في دليل ليتمسك بإطلاقه أو عمومه كما هو الحال في الشك في عمل نفسه بعد الفراغ منه لاحتمال الغفلة حال العمل ووقوع الاشتباه فيه حيث في موارد احتمال الغفلة ووقوع الاشتباه مع احتمال الذكر وعدم الغفلة يؤخذ باطلاق دليل قاعدة الفراغ أو قاعدة التجاوز.
وعلى الجملة، في موارد العلم أو الاطمئنان بأن الغير غير عارف بالأُمور المعتبرة في العمل الذي يأتي به لم يحرز جريان السيرة المتشرعة على حمل فعل الغير على الصحة بمضي التمامية بحيث يرتبون الأثر عليه بأن يكون حمل فعل المسلم على الصحة أصلًا كلّياً مع عدم إخبار الثقة أو عدم الاطمئنان بصحته، وبعض الموارد الذي قام الدليل فيها على اعتبار قول الغير كإخبار الحجام على طهارة موضع الحجامة[١]، والجارية المأمورة بتطهير ثوب سيدها[٢] وما ورد في
[١] تهذيب الأحكام ١: ٣٤٩، الحديث ٢٣. وفيه: ...؛ لأن الحجام مؤتمن.
[٢] الكافي ٣: ٥٣، الحديث ٢.