تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٢ - فراغ ذمة الميت بالإتيان بالعمل صحيحاً
ولا يخفى أنّ ظاهر الماتن أنّ أصالة الصحة عند جريانها تثبت عمل الأجير قبل موت الأجير وكونه صحيحاً وقد أُورد على إثبات الصحة بحمل عمل الأجير صحيحاً بوجوه، منها: لو كان أصالة الصحة مثبتة لزم تقديم مدّعي أداء الدين فيما إذا كانت المعاملة نسية قد عين فيها وقت لأداء الثمن والمشتري قد ادعى بعد وصول ذلك الوقت أنه أدى الثمن وأنكر البايع، فإنه يلزم على ما ذكر تقديم قول المشتري لحمله على الصحة ويلزم البايع على عدم مطالبة المشتري بالثمن؛ لأنّه قد أخذه لحمل قول المشتري على الصحة مع اتفاق كلمات الأصحاب على التزام المشتري لإثبات قبضه.
أقول: مسألة مطالبة الدين ممن كان عليه ما لم يثبت بالبينة بالروايات الواردة في اختلاف صاحب الحق ممن عليه الحق[١]. احراز عمل الأجير بقضاء ما كان على ذمة الميت من الصلوات وصحتها بأصالة الصحة.
وأورد ثانياً بأنّ أصالة الصحة تجري في الموارد التي يكون الوقت فيها بجعل الشارع ولا يعم الموارد التي يكون التوقيت بحسب فعل المتعاقدين أو بالنذر ونحو ذلك، فإنّ عمدة الدليل على الحمل على الصحة- فيما إذا شك في أصل الفعل- قاعدة التجاوز من أصل الفعل، وعليه فلا تجري أصالة الصحة لإثبات أصل الفعل وصحته.
نعم، بعد إحراز أصل الفعل والشك في صحته فإن كانت لصحة العمل أثر للغير أو للفاعل تجري فيه أصالة الصحة، كحمل معاملة الغير على الصحة على فرض إحراز أصلها ويجري على ذلك بعد إحراز قضاء صلاة الميت من الأجير في المقام أصالة الصحة فيها، فتدبر.
[١] وسائل الشيعة ٢٧: ٢٤٢، الباب ٧ من أبواب كيفية الحكم، الحديث ٦.