تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٠٢ - الكلام في العدالة
(مسألة ١٥): إذا أخبر جماعة غير معلومين بالعدالة بعدالته وحصل الاطمئنان كفى [١] بل يكفي الاطمئنان إذا حصل من شهادة عدل واحد، وكذا إذا حصل من اقتداء عدلين به أو من اقتداء جماعة مجهولين به.
ويظهر من الماتن قدس سره التأمل في اعتبار خبر العدل في الموضوعات ويجعل رعايته من الاحتياط، ولعلّه لذلك أيضاً صار سبباً في التأمّل في اعتبار شهادة العدلين في الفرض على عدالة الشخص المفروض، ولكن لامجال للتأمّل مع الالتزام باعتبار خصوص البينة في ثبوت الموضوعات، فإنّ شهادة الواحد ليست بيّنة لتعارض البينة.
نعم، لو بنى على اعتبار شهاده الواحد في الموضوعات أيضاً كما في الأحكام حيث يعتبر خبر الواحد العدل أو الثقة في الأحكام وتعارض الأخبار المخالفة له ولو كانت متعددة يعارض شهادة الواحد بالنفي شهادة المتعدد بالإثبات إلّافي الموارد التي اعتبر في الثبوت فيها تعدّد الشاهد، كما في ثبوت الدعاوى في باب القضاء ونحوه.
[١] حاصل ما ذكر الماتن في هذه المسألة: أنّه كما يحرز عدالة الإمام بالعلم والبينة كما تقدّم تحرز بالوثوق والاطمئنان بعدالته، من غير فرق بين أن تحرز بإخبار جماعة بعدالته، بل إخبار عدلين حتى وعدل واحد أو تحرز من اقتداء جماعة بل عدلين به، حيث إنّ قوله عليه السلام: «لا تصل إلّاخلف من تثق بدينه وأمانته»[١] مقتضاه كفاية الاطمئنان بعدله على ما تقدّم بيانه.
وإن شئت قلت: إنّ الاطمئنان والوثوق وإن لم يكن علماً ولابيّنة إلّاأنّه معتبر
[١] تهذيب الأحكام ٣: ٢٦٦، الحديث ٧٥.