تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٧٨ - يجب أن لا يتقدم المأموم على الإمام في الموقف
وقد يورد على الاستدلال بذلك، بأنّ الكلام في المقام هو تقدّم المأموم على إمام الجماعة في موقفهما في الصلاة لا في تقدّم المصلّي على الإمام المعصوم في صلاته الفرادى من حيث الموضع، مع أنه قد ذكر في بحث مكان المصلّي جواز أن يصلّي المكلف في حياة الامام عليه السلام مع تقدّم موضع صلاته عن موضع مقامه.
أقول: الموضع الذي يحسب مدفن الإمام عليه السلام له احترام يقتضيه ما ورد في الروايات المعتبرة في آداب الورود عليها والزيارة فيها أنّ موضع دفنها من المشاعر التي يجب ملاحظة حرمته، وإذا جعل الشارع أنّ الصلاة من خلف موضع دفنهم عليهم السلام وعدم التقدّم في الصلاة على موضع دفنها في الصلاة من ملاحظة حرمتها فيتبع، ولا يقاس فيما إذا دخل شخص على بيت الإمام عليه السلام في حال حياته وأذن في أداء صلاته في بيته، فإنه لا يعدّ صلاته مع تقدّم موضع صلاته من الوهن حتى عند أصحابه عليهم السلام وما أشار إليه في بحث مكان المصلّي فيه تأمل؛ وذلك فإنّ الرواية المذكورة فيه واردة في صلاة الميت التي الولاية عليها لأولياء الميت.
وقد يقال: بأنه يجوز أن يكون الرجل المأموم الواحد واقفاً خلف الإمام إذا كان وقوفه معرضاً لالتحاق مأموم آخر، ويستدل على ذلك برواية محمد بن الفضيل، عن أبي الصباح الكناني، قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الرجل، يقوم في الصف وحده؟
فقال: «لا بأس، إنّما يبدو واحد بعد واحد»[١]. وفيه: مع التأمل في سند الرواية من جهة أنّ محمد بن الفضيل الراوي عن أبي الصباح الكناني هو محمد بن الفضيل بن غزوان الضبي من أصحاب الصادق عليه السلام أو محمد بن الفضيل الأزدي الصيرفي من
[١] وسائل الشيعة ٨: ٤٠٦، الباب ٥٧ من أبواب صلاة الجماعة، الحديث ٢.