تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٨٧ - كثرة الشك في أصل الإتيان بالصلاة
أو في ركعاتها لاحتمال الخصوصية.
وفي موثقة عمار، عن أبي عبداللَّه عليه السلام في الرجل يكثر عليه الوهم في الصلاة فيشكّ في الركوع فلا يدري، ركع أم لا؟ ويشكّ في السجود فلا يدري، أسجد أم لا؟
فقال: «لا يسجد ولا يركع ويمضي في صلاته حتى يستيقن يقيناً» الحديث[١]. وفي صحيحة محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: «إذا كثر عليك السهو فامضِ على صلاتك فإنه يوشك أن يدعك، إنّما هو من الشيطان»[٢]. وظاهرهما الشّك فيما يتعلّق بما يأتي من الصلاة له حين إتيانها من الأجزاء والركعات، ومثلهما صحيحة زرارة وأبي بصير جميعاً، قالا: قلنا له: الرجل يشك كثيراً في صلاته حتى لا يدري، كم صلّى ولا ما بقي عليه؟ قال: يعيد، قلنا: فإنّه يكثر عليه ذلك كلّما أعاد شك؟ قال:
يمضي في شكّه، ثمّ قال: لا تعوّدوا الخبيث من أنفسكم نقض الصلاة فتطمعوه» الحديث[٣].
ولا يخفى أنه إذا كان المصلّي كثير الشك في أجزاء الصلاة واعتنى بشكّه فأتى به يحكم ببطلان صلاته، فإنّ الجزء المأتي به زيادة عمدية، بل الأحوط بطلان صلاته ولو كان الإتيان بقصد الرجاء فإنّ مع النهي عن تعود الخبيث لا يكون العمل مشروعاً.
اللهم إلّاأن يقال: المنهي عنه التعود على نقض الصلاة ورفع اليد عنها لا إتمامها مع رعاية الاحتياط.
[١] وسائل الشيعة ٨: ٢٢٩، الباب ١٦ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الحديث ٥.
[٢] وسائل الشيعة ٨: ٢٢٧، الباب ١٦ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الحديث الأوّل.
[٣] وسائل الشيعة ٨: ٢٢٨، الباب ١٦ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الحديث ٢.