تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٠٣ - الكلام في العدالة
والحاصل: أنّه يكفي الوثوق والاطمئنان للشخص من أيّ وجه حصل بشرط كونه من أهل الفهم والخبرة والبصيرة والمعرفة بالمسائل لا من الجهّال، ولا ممّن يحصل له الاطمئنان والوثوق بأدنى شيء كغالب الناس.
(مسألة ١٦): الأحوط أن لا يتصدى للإمامة من يعرف نفسه بعدم العدالة [١] وإن كان الأقوى جوازه.
في ثبوت الموضوعات بالسيرة المتشرعة، ولكن الماتن قدس سره اعتبر في ثبوت العدالة بالسيرة أمرين في الشخص الذي يحصل له الاطمئنان، أحدهما: كونه من أهل الفهم والخبرة والبصيرة والمعرفة بالمسائل. الثاني: عدم كونه ممن يطمئنّ ويحصل له الوثوق بأدنى شيء، كمن يثق بعدالة الإمام بمجرد لطافة يديه ونحو ذلك.
ولكن لا يخفى إذا حصل الاطمئنان بعدالة إمام الجماعة لشخص يريد الاقتداء به كفى ذلك في الاقتداء به وإن لم يكن من حصل له الاطمئنان عارفاً بالمسائل.
نعم، يعتبر أن لايكون هذا الشخص ممّن يحصل له الوثوق والاطمئنان بأدنى شيء، فإنّ الوثوق المزبور لا يكون اطمئناناً متعارفاً الذي يكون معتبراً بالسيرة التي أشرنا إليها، واللَّه العالم.
[١] بل عن بعض الأصحاب عدم جوازه، ويذكر في وجه ذلك مارواه ابن إدريس من كتاب أبي عبداللَّه السياري صاحب موسى والرضا عليهما السلام قال: قلت لأبي جعفر الثاني: قوم من مواليك يجتمعون فتحضر الصلاة، فيتقدّم بعضهم فيصلي جماعة، فقال: «إن كان الذي يؤمّ بهم أنه ليس بينه وبين اللَّه طلبة، فليفعل»[١]. وظاهر التقدم للإمامة بعدم الطلبة بينه وبين اللَّه بطلبة هو إحراز عدالته ومقتضى ذلك فمع
[١] السرائر ٣: ٥٧٠.