تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٣٦ - الإخلال عن جهل
وإن قيل: النسبة بين الطائفتين العموم من وجه فإن صحيحة معاوية بن عمار ونحوها مختصّ بالصلاة مابين المشرق والمغرب، ومطلقة من حيث قبل الوقت وبعده، وصحيحة سليمان بن خالد مختصة ببقاء الوقت وأنّه يجب معه إعادة الصلاة ومطلقة من حيث الصلاة إلى غير القبلة بأن تكون الصلاة إلى دبرالقبلة أو بين المشرق والمغرب ومع تعارضها مع الصلاة بين المشرق والمغرب يرجع إلى المستثنى في حديث: «لا تعاد» حيث إنّ الخلل في القبلة مبطل للصلاة كما هو مدلول الاستثناء.
أقول: قد ذكرنا أنّ موثقة عمار كالتصريح في صحة الصلاة إذا وقعت جهلًا بنفس القبلة لحكمه عليه السلام بتحويل المصلّي وجهه إلى القبلة ساعة العلم بها والأمر في صورة العلم بالقبلة مع صلاته إلى دبر القبلة بإعادة الصلاة التي صلاها قبل العلم بالقبلة، ومثلها في الدلالة إطلاق أخبار الصلاة إلى مابين المشرق والمغرب قبلة[١]، مع عدم الإطلاق في الأخبار الدالة على مايدل عليه صحيحة سليمان بن خالد[٢] كمعتبرة الحسين بن علوان المروية في قرب الاسناد عن جعفربن محمد، عن أبيه، عن علي عليهم السلام انّه كان يقول: «من صلّى على غير القبلة وهو يرى انّه على القبلة ثم عرف بعد ذلك فلا إعادة عليه إذا كان فيما بين المشرق والمغرب»[٣] فإنّ تعليق نفي الإعادة على ما إذا كانت صلاته بين المشرق والمغرب كما هو مقتضى القضية الشرطية لزوم الإعادة إذا كانت الصلاة إلى دبر القبلة.
[١] وسائل الشيعة ٤: ٣١٤، الباب ١٠ من أبواب القبلة.
[٢] المتقدمة آنفاً.
[٣] قرب الاسناد: ١١٣، الحديث ٣٩٤، وعنه وسائل الشيعة ٤: ٣١٥، الباب ١٠ من أبواب القبلة، الحديث ٥.