تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٣٨ - الإخلال عن جهل
وقد ظهر ممّا ذكرنا: أنّ ما ذكره الماتن في أحكام الخلل في القبلة هو استحباب الاحتياط فيما إذا صلى في مابين اليمين واليسار بإعادة تلك الصلاة إلى القبلة، بلا فرق بين بقاء الوقت وعدم بقائه إذا لم يكن قد اجتهد في القبلة وإلّا فلا تكون الإعادة احتياطاً مستحباً مع الاجتهاد في القبلة، فراجع.
ثمّ إنه ذكر قدس سره في بحث الخلل في القبلة وإن كان المصلي منحرفاً إلى اليمين واليسار أو إلى الاستدبار، فإن كان مجتهداً مخطئاً أعاد في الوقت دون خارجه وإن كان الأحوط استحباباً الإعادة مطلقاً، سواء كان منحرفاً إلى اليمين أو اليسار خصوصاً في صورة الاستدبار، بل في صورة الاستدبار الاحتياط لزومي، وكذا يجب الاحتياط في صورة ظهور هذا الانحراف في أثناء الصلاة وفي غير صورة الاجتهاد في القبلة، فالظاهر وجوب الإعادة في الوقت وخارجه، سواء كان جاهلًا أو ناسياً أو غافلًا.
والظاهر أنّ الماتن استند في ذلك إلى ماورد في بعض الروايات كصحيحة يعقوببن يقطين، قال: سألت عبداً صالحاً عليه السلام عن رجل صلى في يوم سحاب على غير القبلة ثم طلعت الشمس وهو في وقت، أيعيد الصلاة إذا كان قد صلّى على غير القبلة؟ وإن كان قد تحرّى القبلة بجهده أتجزيه صلاته؟ فقال: «يعيد ما كان في وقت، فإذا ذهب الوقت فلا إعادة عليه»[١]. وصحيحة سليمان بن خالد، قال: قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام: الرجل يكون في قفر من الأرض في يوم غيم فيصلّي لغير القبلة، ثم تصحى فيعلم أنّه صلّى لغير القبلة، كيف يصنع؟ قال: «إن كان في وقت فليعد صلاته، وإن كان مضى الوقت فحسبه اجتهاده»[٢].
[١] وسائل الشيعة ٤: ٣١٦، الباب ١١، من أبواب القبلة، الحديث ٢.
[٢] وسائل الشيعة ٤: ٣١٧، الباب ١١ من أبواب القبلة، الحديث ٦.