تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٢٢ - الكلام في نقل نيّة المأموم من إمام إلى إمام آخر اختياراً
الأمر الثاني: ذكرنا أنه قد ورد في بعض الروايات الاستنابة للإمام إذا تذكّر أنّه كان على غير وضوء أو جنباً أو أحدث كرواية زرارة، قال: سألت أحدهما عليهما السلام عن إمام أمّ قوماً فذكر أنه لم يكن على وضوء فانصرف وأخذ بيد رجل وأدخله فقدّمه ولم يعلم الذي قدّم ما صلّى القوم؟ فقال: «يصلّي بهم فإن أخطأ سبّح القوم به وبنى على صلاة الذي كان قبله»[١].
أقول: قد ذكرنا سابقاً عدم اعتبار هذه الرواية فإنّ في سندها علي بن حديد، وظاهرها أيضاً كون النائب من غير المأمومين، وأنّ هذا النائب أيضاً يبني على صلاة الإمام السابق اللازم كون الصلاة صلاة صورية من غير تكبيرة الإحرام، وقد تقدّم عدم إمكان الالتزام بذلك، وهذا أيضاً من القرينة على اعتبار كون النائب من المأمومين وقد ذكر كون الصلاة باستنابة الإمام من الخارج بالاقتداء بإمام كان محدثاً قبل الصلاة إشكال، والأحوط على تقدير تقديم الإمام من المأمومين مراعاة الاحتياط بقصد الأعم من الجماعة والفرادى.
وأما استنابة المسبوق إذا لم يتمكن الإمام من إتمام صلاته فلا بأس، وأنّ ظاهر بعض الروايات أنّ الأفضل استنابة من كان حاضراً من أوّل صلاة الإمام الذي طرأ عدم التمكن، وفي صحيحة عبداللَّه بن سنان، عن الصادق عليه السلام في إمام قدم مسبوقاً بركعة، قال: «إذا أتمّ صلاة القوم بهم فليؤم إليهم يميناً وشمالًا فلينصرفوا ثمّ ليكمل هو مافاته من صلاته»[٢].
ومثلها صحيحة معاوية بن عمار، قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الرجل يأتي
[١] وسائل الشيعة ٨: ٣٧٨، الباب ٤٠ من أبواب صلاة الجماعة، الحديث ٤.
[٢] وسائل الشيعة ٨: ٣٧٧، الباب ٤٠ من أبواب صلاة الجمعة، الحديث الأوّل.