تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٣٠ - العدول إلى الانفراد بعد قراءة الإمام وقبل ركوعه
التزم هذا القائل أنه لا مناص من استئناف القراءة على المأموم إذا كان قصد انفراده في أثناء قراءة الإمام، ولو قيل بالإجزاء فيما إذا كان عدول المأموم بعد تمام قراءة الإمام وقبل ركوعه.
ولكن لا يخفى أنه بناءً على استحباب صلاة الجماعة بعد انعقادها صحيحة جواز الانفراد عن الجماعة بالبداء للمأموم ولو بعد قراءة الإمام، ويلزم على هذا القائل في المسألة السابقة إذا حدث للإمام حدث بعد قراءته في الركعة الأُولى قبل ركوعه وتقدّم أحد من المأمومين لإتمام تلك الصلاة أن يعيد القراءة التي قرأها الإمام قبل أن يركع؛ لأنّ هذا الذي تقدّم لم يكن مدركاً للإمام الحادث له حدث قبل الركوع، مع أنّ ظاهر تلك الروايات إتمام من تقدّم تلك الصلاة من حيث انقطعت وبقيت على المأمومين، فلاحظ صحيحة معاوية بن عمار، قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الرجل يأتي المسجد وهم في الصلاة وقد سبقه الإمام بركعة أو أكثر فيعتل الإمام فيأخذ بيده ويكون أدنى القوم إليه فيقدّمه؟ فقال: «يتمّ صلاة القوم ثم يجلس حتى إذا فرغوا من التشهد أومأ إليهم بيده عن اليمين والشمال، وكان الذي أومأ إليهم بيده التسليم وانقضاء صلاتهم، وأتمّ هو ما كان فاته أو ما بقي عليه»[١]. فإنّ ظاهر إتمام صلاتهم إتيان ما بقي من الصلاة عليهم ولو كان اعتلال لهم أثناء قراءته أو بعدها قبل ركوعه.
وبالجملة، لم يتعرض الإمام عليه السلام فيها لإعادة القراءة إن حدث الاعتلال للإمام فيها، مع أنّ ظاهر ما ورد في ضمان الإمام قراءة المأموم أو تحملها عنه أنه إذا كان الشخص عند قراءة الإمام مأموماً فلا يلزم على المأموم القراءة أو لا تجب.
[١] وسائل الشيعة ٨: ٣٧٧، الباب ٤٠ من أبواب صلاة الجماعة، الحديث ٣.