تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤١٨ - الشكوك الصحيحة
من قيام، وأحوط من ذلك استئناف الصلاة مع ذلك.
موثقة عمار من قوله عليه السلام: «يا عمار، أجمع لك السهو كلّه في كلمتين، متى ما شككت فخذ بالأكثر، فإذا سلّمت فأتمّ ما ظننت أنك نقصت»[١]. فإن المحتمل من النقص في الصلاة ركعة واحدة فيؤتي بها بعد تسليم الصلاة. وأظهر من ذلك ما في موثقته الثانية عن أبي عبداللَّه عليه السلام فقال: ألا اعلّمك شيئاً إذا فعلته ثمّ ذكرت أنك أتممت أو نقصت لم يكن عليك شيء؟ قلت: بلى، قال: إذا سهوت فابنِ على الأكثر، فإذا فرغت وسلّمت فقم فصلّ ما ظننت أنك كنت نقصت. الحديث[٢].
وأما إجزاء الركعتين في جلوس فقد روى كما يأتي جوازه عند الشك في الثالثة والرابعة، وبما أنّ الشك في كون الركعة ثانية أو ثالثة بعد البناء على الثالثة وإتيان ركعة بعدها يرجع شكه السابق إلى الشك في كونه صلّى ثلاثة ركعات أو أربع ركعات فيكون له أن يأتي الركعة المنفصلة احتياطاً ركعة عن قيام أو ركعتين عن جلوس.
لا يقال: لو كان الأمر كما ذكر من رجوع الشك بين الاثنتين والثلاث إلى الثلاث والأربع لكان الأولى في المقام أيضاً الإتيان بركعتي الاحتياط جلوساً مع أنه قد تقدّم الحكم بالإتيان بركعة قياماً.
فإنه يقال: لا مانع من الالتزام بأولوية الركعة قياماً عند الشك في الاثنتين والثلاث، وأولوية اتيان ركعتين جلوساً عندما كان الشك بين الثلاث والأربع أصلياً، فالأظهر في الفرض الذي محلّ الكلام جواز الأمرين بلا حاجة إلى الجمع بينهما أو إعادة الصلاة كما حكى الالتزام به عن العماني[٣].
[١] وسائل الشيعة ٨: ٢١٢، الباب ٨ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الحديث ١.
[٢] المصدر السابق: ٢١٣، الحديث ٣.
[٣] حكاه عنه في المختلف ٢: ٣٨٤، المسألة ٢٧١.